[ سورة غافر ( 40 ) : آية 60 ]
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )
ادْعُونِي
أمر غير معرب ولا مجزوم عند البصريين إلّا أن تكون معه اللام ، وعند الفراء مجزوم على حذف اللام « أستجب » مجزوم عند الجماعة ؛ لأنه بمعنى جواب الشرط وهذه الهمزة مقطوعة لأنها بمنزلة النون في نفعل ، وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 61 إلى 63 ]
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 )
جَعَلَ
هاهنا بمعنى خلق والعرب تفرق بين « جعل » إذا كانت بمعنى خلق وبين « جعل » إذا لم تكن بمعنى خلق ، فلا تعديها إلّا إلى مفعول واحد ، وإذا لم تكن بمعنى خلق عديتها إلى مفعولين نحو قوله جلّ وعزّ :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 3 ]
وَالنَّهارَ
عطف عليه
مُبْصِراً
على الحال .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 64 ]
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 )
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
وتروى عن ابن رزين
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
بكسر الصاد وقد بيّن هذا سيبويه « 1 » ، وذكر أن الكسرة مجاورة للضمة لأن العرب تقول : ركبة وركبات ويحذفون الضمة فيقولون : ركبات وكذلك هند وهندات ويحذفون الكسرة فيقولون : هندات ، فتجاورت الضمة والكسرة فجمعوا فعلة على فعل رشوة ورشى ، فكذا عنده صورة وصور وهذا من أحسن كلام في النحو وأبينه ، ونظيره أنهم يقولون « 2 » : فخذ وفخذ وعضد وعضد ، فيحذفون الكسرة والضمة ولا يقولون : في جمل جمل فيحذفون الفتحة لخفتها ، ويقولون : سورة وسورة ولا يقولون : في فعلة مفتوحة اللام إلا فعال نحو : جفنة وجفان وفعلة مثل : فعلة يقولون : فيها فعل . ألا ترى إلى تجانس فعلة وفعلة ومباينة فعلة لهما .
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 65 ]
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )
مُخْلِصِينَ
على الحال .
لَهُ الدِّينَ
بوقوع الفعل عليه ، والتقدير : قولوا الحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 3 / 440 .
( 2 ) انظر 4 / 228 .