تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 )
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
وهذا جمع الكثير ، ويقال : شيوخا ، وفي العدد القليل أشياخ والأصل : أشيخ مثل فلس وأفلس إلّا أن الحركة في الياء ثقيلة وقد كان فعل يجمع على أفعال وليست فيه ياء تشبيها بفعل ، قالوا : زند وأزناد ، فلما استثقلت الحركة في الياء شبّهوا فعلا بفعل فقالوا : شيخ أشياخ ، وإن اضطرّ شاعر جاز أن يقول : أشيخ مثل : عين أعين إلّا أنه حسن في عين لأنها مؤنثة ، والشيخ من جاوز أربعين سنة .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
قال مجاهد : أي من قبل أن يكون شيخا . قال أبو جعفر : ولهذا الحذف ضمّت قبل ، وقد ذكرنا العلة في اختيارهم الضمّ لها . قال مجاهد :
وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى
الموت للكلّ .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 71 إلى 74 ]

إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 )
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ
عطف على الأغلال . قال أبو حاتم
يُسْحَبُونَ
مستأنف على هذه القراءة ، وقال غيره : هو في موضع نصب على الحال والتقدير : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين . وروى أبو الجوزاء « 1 » عن ابن عباس أنه قرأ
وَالسَّلاسِلُ
« 2 » بالنصب
يُسْحَبُونَ
والتقدير في قراءته : ويسحبون السلاسل . قال أبو إسحاق : من قرأ
وَالسَّلاسِلُ
« 3 » بالخفض فالمعنى عنده وفي السلاسل يسحبون وفي الحميم والسلاسل . وهذا في كتاب أبي إسحاق « في القرآن » كذا ، والذي يبين لي أنه غلط لأن البيّن أنه يقدّره يسحبون في الحميم والسلاسل تكون السلاسل معطوفة على الحميم ، وهذا خطأ لا نعلم أحدا يجيز : مررت وزيد بعمرو ، وكذا المخفوض كلّه وإنما أجازوا ذلك في المرفوع أجازوا : قام وزيد عمرو ، وهو بعيد في المنصوب نحو : رأيت وزيدا عمرا ، وفي المخفوض لا يجوز لأن الفعل غير دال عليه .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 75 ]

ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) أي ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي . وفي بعض الحديث لو لم يعذّب اللّه جلّ وعزّ إلّا على فرحنا بالمعاصي واستقامتها لنا . فهذا تأويل ، وقيل : إن فرحهم
هامش
( 1 ) أبو الجوزاء : أوس بن عبد اللّه الربعي البصري ، أخذ عن عائشة وابن عباس ( ت 83 ه ) . ترجمته في ( خلاصته تذهيب الكمال 35 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 454 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 454 .