وهؤلاء جميعا ممن كان قبلهم .
قَرِيباً
نعت لظرف
ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
أي ذاقوا عذاب اللّه على كفرهم وعصيانهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي في الآخرة .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 16 ]
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 )
الكاف في موضع رفع أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير ومثل بني النضير في قلوبهم منهم كمثل الشيطان . وفي معناه قولان : أحدهما أنه شيطان بعينه غرّ راهبا .
وفي هذا حديث مسند قد ذكرناه ، وهكذا روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
والقول الآخر أن يكون الشيطان هاهنا اسما للجنس ، وكذا الإنسان ، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هي عامّة .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 17 ]
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 )
عاقِبَتَهُما
خبر كان وأن وصلتها اسمها . وقرأ الحسن
فَكانَ عاقِبَتَهُما
بالرفع ، جعلها اسم كان ، وذكّرها ؛ لأن تأنيثها غير حقيقي
خالِدَيْنِ فِيها
على الحال .
وقد اختلف النحويون في الظرف إذا كرّر فقال سيبويه « 1 » : هذا باب ما يثنّى فيه المستقرّ توكيدا فعلى قوله نقول : إن زيدا في الدار جالسا فيها وجالس لا يختار أحدهما على صاحبه ، وقال غيره : الاختيار النصب لئلا يلغى الظرف مرتين ، وقال الفرّاء : « 2 » إنّ النصب هاهنا هو كلام العرب قال : تقول : هذا أخوك في يده درهم قابضا عليه ، والعلّة عنده في وجوب النصب أنه لا يجوز أن يقدّم من أجل الضمير فإن قلت : هذا أخوك في يده درهم قابض على دينار ، جاز الرفع والنصب ، وأنشد في ما يكون منصوبا :
[ الكامل ] 476 -
والزّعفران على ترائبها * شرقا به اللّبّات والنّحر
« 3 » قال أبو جعفر : وهذا التفريق عند سيبويه لا يلزم منه شيء ، وقد قال سيبويه : لو كانت التثنية تنصب لنصبت . في قولك : عليك زيد حريص عليك . وهذا من أحسن ما قيل في هذا وأبينه لأنه بيّن أن التكرير لا يعمل شيئا .
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
قيل :
يعني به بني النضير ؛ لأن نسق الآية فيهم ، وكلّ كافر ظالم .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 2 / 123 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 147 .
( 3 ) الشاهد للمخبّل السعدي في ديوانه 293 ، ولسان العرب ( شرق ) ، وتاج العروس ( شرق ) ، وبلا نسبة في تاج العروس ( ترب ) ، ولسان العرب ( ترب ) ، والمخصص 2 / 20 .