[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 23 ]
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 )
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ومن نصب قال : إلّا إياه وأجاز الكوفيون إلّاه على أن الهاء في موضع نصب ، وأنشدوا : [ البسيط ] 477 -
فما نبالي إذا ما كنت جارتنا * ألّا يجاورنا إلّاك ديّار
« 1 » قال أبو جعفر : وهذا خطأ عند البصريين لا يقع بعد « إلّا » ضمير منفصل لاختلافه ، وأنشد محمد بن يزيد : « ألّا يجاورنا سواك ديّار »
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
نعت والملك مشتقّ من الملك والمالك مشتقّ من الملك ، و « القدّوس » مشتقّ من القدس وهو الطهارة كما قال حسان بن ثابت : [ الوافر ] 478 -
وجبريل أمين اللّه فينا * وروح القدس ليس له كفاء
« 2 » قال كعب : روح القدس جبرائيل عليه السلام . قال أبو زيد : القدس اللّه جلّ وعزّ وكذا القدوس وقال غيره : قيل لجبرائيل صلّى اللّه عليه وسلّم : روح اللّه لأنه خلقه من غير ذكر وأنثى ومن هذا قيل لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم : روح اللّه جلّ وعزّ لأنه خلقه من غير ذكر ، واللّه القدوس أي مطهّر مما نسبه إليه المشركون . وقرأ أبو الدينار الأعرابي
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
بفتح القاف . قال أبو جعفر : ونظير هذا من كلام العرب جاء مفتوحا نحو سمّور وشبّوط ولم يجيء مضموما إلّا « السّبّوح » و « القدّوس » وقد فتحا
السَّلامُ
أي ذو السلامة من جميع الآفات . والسلام في كلام العرب يقع على خمسة أوجه : السلام التحيّة ، والسلام السّواد من القول قال اللّه تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] ليس يراد به التحية ، والسلام جمع سلامة ، والسلام بمعنى السلامة كما تقول : اللّذاذ واللّذاذة ، « السلام » اسم اللّه من هذا أي صاحب السلامة والسلام شجر قوي واحدها سلامة . قال أبو إسحاق : سمّي بذلك لسلامته من الآفات .
الْمُؤْمِنُ
« 3 » فيه ثلاثة أقوال : منها أن معناه الذي آمن عباده من جوره ، وقيل : المؤمن الذي آمن أولياءه من عذابه ، وقال أحمد بن يحيى ثعلب اللّه جلّ وعزّ : المؤمن لأنه يصدّق عباده
هامش
( 1 ) الشاهد بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، وأمالي ابن الحاجب 385 ، وأوضح المسالك 1 / 83 ، وتخليص الشواهد 100 ، وخزانة الأدب 5 / 278 ، والخصائص 1 / 307 ، والدرر 1 / 176 ، وشرح الأشموني 1 / 48 ، وشرح شواهد المغني 844 ، وشرح ابن عقيل 52 ، ومغني اللبيب 2 / 441 .
( 2 ) الشاهد لحسّان بن ثابت في ديوانه ص 75 ، ولسان العرب ( كفأ ) و ( جبر ) ، وكتاب العين 5 / 414 ، وتهذيب اللغة 10 / 389 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 96 ، وتاج العروس ( كفأ ) ، و ( جبر ) ، وأساس البلاغة ( كفأ ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 249 .