تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المؤمنين . قال أبو جعفر : ومعنى هذا أن المؤمنين يشهدون على الناس يوم القيامة فيصدّقهم اللّه جلّ وعزّ
الْمُهَيْمِنُ
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المهيمن الأمين ، وبهذا الإسناد قال : الشهيد ، وقال أبو عبيدة : المهيمن الرقيب الحفيظ . قال أبو جعفر : وهذه كلها من صفات اللّه جلّ وعزّ فاللّه شاهد أعمال عباده حافظ لها أمين عليها لا يظلمهم ولا يلتهم من أعمالهم شيئا ، وحكى لنا علي بن سليمان عن أبي العباس قال : الأصل مؤيمن ، وليس في أسماء اللّه تعالى شيء مصغّر إنما هو مثل مسيطر أبدل من الهمزة هاء ، لأن الهاء أخفّ .
الْعَزِيزُ
أي العزيز في انتقامه المنيع فلا ينتصر منه من عاقبه
الْجَبَّارُ
فيه أربعة أقوال : قال قتادة : الجبّار الذي يجبر خلقه على ما يشاء ، قال أبو جعفر : وهذا خطأ عند أهل العربية ، لأنه إنما يجيء من هذا مجبر ولا يجيء فعّال من أفعل ، وقيل : « جبّار » من جبر اللّه خلقه أي نعتهم وكفاهم . وهذا قول حسن لا طعن فيه ، وقيل : جبار من جبرت العظم فجبر أي أقمته بعد ما انكسر فاللّه تعالى أقام القلوب لتفهّمها دلائله ، وقيل : هو من قولهم تجبّر النخل إذا علا وفات اليد كما قال : [ الطويل ] 479 -
أطافت به جيلان عند قطاعه * وردّت عليه الماء حتّى تجبّرا
« 1 » فقيل : جبار لأنه لا يدركه أحد
الْمُتَكَبِّرُ
أي العالي فوق خلقه
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
نصبت سبحان على أنه مصدر مشتقّ من سبّحته أي نزّهته وبرّأته مما يقول المشركون ، وهو إذا أفردته يكون معرفة ونكرة فإن جعلته نكرة صرفته فقلت سبحانا وإن جعلته معرفة كما قال : [ السريع ] 480 -
أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
« 2 »

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 24 ]

هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 )
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
معنى خلق الشيء قدره كما قال : [ الكامل ] 481 -
ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري
« 3 »
هامش
( 1 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 58 ، وجمهرة اللغة 1044 ، ومقاييس اللغة 1 / 499 ، ومجمل اللغة 1 / 457 ، وبلا نسبة في اللسان ( جيل ) وتهذيب اللغة 11 / 191 ، والمخصص 16 / 30 . ( 2 ) الشاهد للأعشى في ديوانه 193 ، والكتاب 1 / 388 ، وأساس البلاغة ( سبح ) ، والأشباه والنظائر 2 / 109 ، وجمهرة اللغة 278 ، وخزانة الأدب 1 / 185 ، والخصائص 2 / 435 ، والدرر 3 / 70 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 157 ، وشرح شواهد المغني 2 / 905 . ( 3 ) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 94 ، والكتاب 4 / 299 ، والدرر 6 / 297 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 471 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 344 ، وشرح شواهد الإيضاح 270 ، وشرح المفصّل 9 / 79 ، ولسان العرب ( خلق ) و ( فرا ) ، والمنصف 2 / 74 ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 302 .