[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )
يكون
الَّذِينَ
في موضع خفض معطوفا على ما قبله أي والذين ، وعلى هذا كلام أهل التفسير والفقهاء ، كما قال مالك ليس لمن شتم أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الفيء نصيب لأن اللّه تعالى قال :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
الآية ، وقال قتادة : لم تؤمروا بسب أصحاب النبيّ وإنما أمرتم بالاستغفار لهم ، وقال ابن زيد في معنى قوله
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
لا تورّث قلوبنا غلا لمن كان على دينك .
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
أي بخلقك .
رَحِيمٌ
لمن تاب منهم .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 11 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا
حذفت الألف للجزم ، والأصل فيه الهمز لأنه من رأى والأصل يرأى
يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
« يقولون » في موضع نصب على الحال . وعن ابن عباس
الَّذِينَ نافَقُوا
عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه وإخوانهم من أهل الكتاب بنو النضير
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ
أي من دياركم ومنازلكم
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
من ديارنا .
وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً
أي لا نطيع من سألنا خذلانكم .
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
كسرت إن لمجيء اللام ، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أنه أجاز فتحها في خبرها اللام ؛ لأن اللام للتوكيد فلا تغيّر هاهنا شيئا .
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 12 ]
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 )
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ
أي لئن أخرج بنو النضير لا يخرج المنافقون معهم فخبر بالغيب ، وكان الأمر على ذلك .
وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ
فخبّر جلّ وعزّ بما يعلمه فإن قيل : فما وجه رفع
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ
وظاهره أنه جواب الشرط وأنت تقول : إن أخرجوا لا يخرجوا معهم ، ولا يجوز غير ذلك ، واللام توكيد فلم رفع الفعل ؟ فالجواب عن هذا ، وهو قول الخليل وسيبويه رحمهما اللّه على معناهما أنه قسم . والمعنى واللّه لا يخرجون معهم إن أخرجوا ، كما تقول : واللّه لا