تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يقومون ، ودخلت اللام في الأول لأنه شرط للثاني ، وكذا ما بعده ، وكذا
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
معطوف عليه ، ويجوز أن يكون مقطوعا منه .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 13 ]

لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) أي في صدور بني النضير من اليهود ، ونصبت رهبة على التمييز .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي من أجل أنّهم قوم لا يفقهون قدر عظمة اللّه جلّ وعزّ فهم يجترءون على معاصيه ولا يتخوّفون عقابه .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 14 ]

لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) نصبت
جَمِيعاً
على الحال ، وقرية وقرى عند الفرّاء شاذّ كان يجب أن يكون جمعه قراء مثل غلوة وغلاء . قال أبو جعفر : وأنكر أبو إسحاق هذا وأن يقال شاذّ لما نطق به القرآن ، ولكنه مثل ضيعة وضيع جاء بحذف الألف . وقيل : هو اسم للجميع .
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
وقرأ أبو عمر وابن كثير أو من وراء جدار « 1 » وحكي عن المكيين
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
بفتح الجيم وإسكان الدال ، ويجوز جدر على أن الأصل جدر فحذفت الضّمة لثقلها . وجدر لغة بمعنى جدار ، وجدار واحد يؤدّي عن جمع إلا أن الجمع أشبه بنسق الآية لأن قبله
إِلَّا فِي قُرىً
ولم يقل : إلّا في قرية
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً
مفعول ثان لتحسب ، وليس على الحال .
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
قال قتادة : أهل الباطل مختلفة أهواؤهم مختلفة أعمالهم ، وهم مجتمعون على معاداة أهل الحقّ . قال مجاهد :
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
لأن بني النضير يهود والمنافقين ليسوا بيهود . وفي حرف « 2 » ابن مسعود وقلوبهم أشتّ يكون أفعل بمعنى فاعل أو يحذف منه « من »
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
أي لا يعقلون ما لهم فيه الحظّ مما عليهم فيه النّقص .

[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 15 ]

كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 )
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
المعنى مثلهم كمثل الذين من قبلهم حين تمادوا على العصيان فأهلكوا . واختلف أهل التأويل في
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
هاهنا فقال ابن عباس : هم بنو قينقاع ، وقال مجاهد ؛ هم أهل بدر . والصواب أن يقال في هذا : إنّ الآية عامة
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 247 . انظر تيسير الداني 170 ( قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الجيم وألف بعد الدال ، وأمال أبو عمرو فتحة الدال والباقون « جدر » بضم الجيم والدال ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 248 .