تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
المعنى ؛ لأن المعنى فيها أكواب وأباريق وكأس من معين وفاكهة ولحم طير وحور أي ولهم حور عين وأنشد « 1 » : [ الكامل ] : 451 -
بادت وغيّر ايهنّ مع البلى * إلّا رواكد جمرهنّ هباء
ومشجّج أمّا سوعاء قذاله * فبدا وغيّر ساره المعزاء
فرفع ومشجّج على المعنى ؛ لأن المعنى بها رواكد وبها مشجّج . والقراءة بالرفع اختيار أبي عبيد لأن الحور لا يطاف بهن ، واختار الفرّاء « 2 » الخفض واحتج بأن الفاكهة واللحم أيضا لا يطاف بهما وإنما يطاف بالخمر . وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جلّ وعزّ :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادّعى أنه لا يطاف بها ؟ وإنما يسلّم في هذا لحجّة قاطعة أو خبر يجب التسليم له . واختلفوا في قوله جلّ وعزّ :
وَحُورٌ عِينٌ
( 22 ) كما ذكرت والخفض جائز على أن يحمل على المعنى ؛ لأن المعنى ينعمون بهذه الأشياء وينعمون بحور عين ، وهذا جائز في العربية كثير . كما قال : [ الكامل ] 452 -
علفتها تبنا وماء باردا * حتّى شتت همّالة عيناها
« 3 » فحملت على المعنى ، وقال أخر : [ مجزوء الكامل ] 453 -
يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا
« 4 » وقال أخر : [ الوافر ] 454 -
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا
« 5 » والعيون لا تزجّج فحمله على المعنى . فأما « وحورا عينا » فهو أيضا محمول على المعنى ؛ لأن معنى الأول يعطون هذا ويعطون حورا ، كما قال « 6 » : [ البسيط ] 455 -
جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيّار
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 36 ) . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 124 . ( 3 ) الشاهد لذي الرمة في ديوانه 664 ، والخزانة 1 / 499 ، وبلا نسبة في معاني الفراء 1 / 14 ، وديوان المفضليات 248 ، واللسان ( علف ) . ( 4 ) مرّ الشاهد رقم ( 122 ) . ( 5 ) الشاهد للراعي النميري في ديوانه 269 ، والدرر 3 / 158 ، وشرح شواهد المغني 2 / 775 ، ولسان العرب ( زجج ) ، والمقاصد النحوية 3 / 91 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 212 ، والإنصاف 2 / 610 ، وأوضح المسالك 2 / 432 ، وتذكرة النحاة ص 617 ، والخصائص 2 / 432 ، والدرر 6 / 80 ، وشرح الأشموني 1 / 226 ، وشرح التصريح 1 / 346 ، وشرح عمدة الحافظ ص 635 . ( 6 ) مرّ الشاهد رقم ( 135 ) .