تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الجماعة الذين تقوم بهم الحجّة على خلافها ، ومنها أنّ المعنى على الرفع في قول أهل التفسير والمحقّقين من أهل العربية . فأما أهل التفسير فإن ابن عباس قال : خفضت أناسا ورفعت آخرين فعلى هذا لا يجوز إلّا الرفع : لأن المعنى خفضت قوما كانوا أعزاء في الدنيا إلى النار ورفعت قوما كانوا أذلّاء في الدنيا إلى الجنة ، فإذا نصب على الحال اقتضت الحال جواز أن يكون الأمر على غير ذلك كما أنك إذا قلت : جاء زيد مسرعا ، فقد كان يجوز أن يجيء على خلاف هذه الحال ، وقال عكرمة والضحّاك :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
خفضت فأسمعت الأدنى ، ورفعت فأسمعت الأقصى فصار الناس سواء . قال أبو جعفر : وأما أهل العربية فقد تكلّم منهم جماعة في النصب . فقال محمد بن يزيد : لا يجوز ، وقال الفرّاء « 1 » : يجوز بمعنى إذا وقعت الواقعة وقعت خافضة رافعة فأضمر وقعت وهو عند غيره من النحويين بعيد قبيح ، ولو قلت : إذا جئتك زائرا ، تريد إذا جئتك جئتك زائرا . لم يجز هذا الإضمار ؛ لأنه لا يعرف معناه ، وقد يتوهّم السامع أنه قد بقي من الكلام شيء . وأجاز أبو إسحاق النصب على أن يعمل في الحال « وقعت » ، قد بيّنا فساده على أن كل من أجازه فإنه يحمله على الشذوذ فهذا يكفي في تركه .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 )
إِذا
في موضع نصب . قال أبو إسحاق : المعنى إذا وقعت الواقعة في هذا الوقت ،
رَجًّا
مصدر ، وكذا
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
. ( 5 )

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 6 ]

فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 )
هَباءً
خبر كان .
مُنْبَثًّا
من نعته . وأصحّ ما قيل في معناه ما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : الهباء المنبثّ رهج الدواب ، وعن ابن عباس هو الغبار ، وعنه هو الشرر الذي يطير من النار .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 7 ]

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) عن ابن عباس قال : أصنافا ثلاثة . قال أبو إسحاق : يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أزواج واحدها زوج ، كما يقال : زوج من الخفاف لأحد الخفّين .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 )
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
رفع الابتداء .
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
مبتدأ وخبره في موضع خبر الأول ، وقيل : التقدير ما هم فلذلك صلح أن يكون خبرا عن الأول لمّا عاد عليه ذكره وكذا
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
[ القارعة : 1 ، 2 ] يظهر الاسم على سبيل التعظيم
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 121 .