[ سورة ق ( 50 ) : آية 15 ]
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
أَ فَعَيِينا
« 1 »
بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
يقال : عيينا بالأمر وعييّ به إذا لم يتجه ، ولم يحسنه ، وإذا قلت : عيينا لم يجز الإدغام ؛ لأن الحرف الثاني ساكن فلو أدغمته في الأول التقى ساكنان . فأما المعنى فإنه قيل لهؤلاء الذين أنكروا البعث فقالوا ( ذلك رجع بعيد ) أفعيينا بالابتداء الخلق فنعيا بإحيائكم بعد البلى . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :
أفعيينا بالخلق الأول ، قال : يقول لم نعي به . قال أبو جعفر : وهكذا الاستفهام الذي فيه معنى التقرير والتوبيخ يدخله معنى النفي أي لم يعي بالخلق الأول
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
أي من البعث .
[ سورة ق ( 50 ) : آية 16 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 )
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
الضمير الذي في به يعود على « ما » ، وأجاز الفراء « 2 » أن يعود على الإنسان أي ويعلم ما توسوس إليه نفسه .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
قال ابن عباس : الوريد حبل العنق ، وللنحويين فيه تقديران : قال الأخفش سعيد : ونحن أقرب إليه بالمقدرة من حبل الوريد ، وقال غيره : أي ونحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد .
[ سورة ق ( 50 ) : آية 17 ]
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 )
ولم يقل : قعيدان ففيه أجوبة : فمذهب سيبويه والكسائي أن المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ثم حذف . ومذهب الأخفش والفراء أن « قعيد » واحد يؤدي عن اثنين ، وأكثر منهما ، كما قال جلّ وعزّ :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ غافر : 67 ] . وقال محمد بن يزيد : إنّ التقدير في
قَعِيدٌ
أن يكون ينوى به التقديم أي عن اليمين قعيد ثم عطف عليه وعن الشمال . قال أبو جعفر : وهذا بيّن حسن ومثله
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] . وقول رابع أن يكون قعيد بمعنى الجماعة ، كما يستعمل العرب في فعيل ، قال جلّ وعزّ :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
[ التحريم : 4 ] .
[ سورة ق ( 50 ) : آية 18 ]
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 )
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
الضمير الذي فيه يعود على الإنسان أي ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلّم به إلّا عند لفظ به .
رَقِيبٌ
أي حافظ يحفظ عليه .
عَتِيدٌ
معدّ . يكون هذا من متصرّفات فعيل يكون بمعنى الجمع وبمعنى مفعل وبمعنى مفعول مثل قتيل ، وبمعنى فاعل ، مثل قدير بمعنى قادر .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 122 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 77 .