تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

[ سورة ق ( 50 ) : آية 19 ]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 )
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
أي شدّته وغلبته على فهم الإنسان حتّى يكون كالسكران من الشراب أو النوم .
بِالْحَقِّ
أي بأمر الآخرة الذي هو حقّ حتّى يتبيّنه عيانا ، وقول أخر أن يكون الحقّ هو الموت أي وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت . وصحّ عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت « 1 » وكذا عن عبد اللّه بن مسعود رحمة اللّه عليه . قال : وهذه قراءة على التفسير . وفي معناها قولان : يكون الحقّ هو اللّه جلّ وعزّ أي وجاءت سكرة اللّه بالموت ، والقول الآخر قول الفراء تكون السّكرة هي الحق ، وجاءت السكرة الحقّ أضيف الشّيء إلى نفسه .
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
أي تلك السكرة ما كنت منه تهرب . فأما التذكير فبمعنى ذلك السّكر .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 20 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) أي ما وعد اللّه عزّ وجلّ الكفار وأصحاب المعاصي بالنار .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 21 ]

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) محمول على المعنى ، ولو كان على اللفظ لكان وجاء كلّ نفس معه والتقدير ومعها حذفت الواو للعائد ؛ والجملة في موضع نصب على الحال .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 22 ]

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
اختلف أهل العلم في هذه المخاطبة لمن هي فقالوا فيها ثلاثة أقوال : قال زيد بن أسلم وعبد الرحمن بأنّ هذه المخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحكى عبد اللّه بن وهب عن يعقوب عن عبد الرحمن قال : قلت لزيد بن أسلم وهذه المخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما أنكرت من هذا وقد قال اللّه سبحانه :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ الضحى : 6 ، 7 ] . قال : فهذا قول ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
قال : هذا مخاطبة للكفار ، وكذا قال مجاهد ، وقال الضحاك : مخاطبة للمشركين ؛ وقال صالح بن كيسان بعد أن أنكر على زيد بن أسلم ما قاله ، وقال : ليس عالما بكلام العرب ولا له وإنما هذه مخاطبة للكفار . فهذان قولان ، والقول الثالث ما قاله الحسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس قال : هذا مخاطبة للبرّ والفاجر ، وهو قول قتادة . قال أبو جعفر : أما قول زيد بن أسلم فتأويله على أن الكلام تم عنده عند قوله جلّ وعزّ :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
( 21 )
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 78 ، والمحتسب 2 / 283 .