تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أبيح ولم يمنع منه . فإذا كان حرام وحرم بمعنى واحد فمعناه أنه قد ضيّق الخروج منه ومنع فقد دخل في باب المحظور بهذا ، فأما قول أبي عبيد : إنّ « لا » زائدة فقد ردّه عليه جماعة ؛ لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع ، ولا فيما يقع فيه إشكال ، ولو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا ، لأنه إن أراد وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون إلى الدنيا . فهذا ما لا فائدة فيه ، وإن أراد التوبة فالتوبة لا تحرّم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 )
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
وقرأ عاصم والأعرج
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
« 1 » بالهمز . قال أبو إسحاق : هما مشتقّان من أجّة الحريق ، ومن ملح أجاج . ولا يصرف ، تجعلهما اسما للقبيلتين على فاعول ومفعول ، ومن لم يهمز جعلهما أعجميين على قول أكثر النحويين . قال الأخفش : يأجوج : من يججت ، ومأجوج : من مججت . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
قال : من كل شرف يقبلون . والتقدير في العربية : حتّى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج ، مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] . فأما جواب إذا ففيه ثلاثة أقوال : قال الكسائي والفراء : حتّى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ والواو عندهما زائدة ، وأنشد الفراء : [ الطويل ] 303 -
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل « 2 »
المعنى عنده انتحى . وأجاز الكسائي أن يكون جواب إذا
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
والقول الثالث أنّ المعنى قالوا
يا وَيْلَنا
ثم حذف قالوا . وهذا قول أبي إسحاق ، وهو قول حسن . قال اللّه جلّ وعزّ :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ
[ الزمر : 3 ] المعنى قالوا ، وحذف القول كثير .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 98 ]

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) المعنى إنكم والأوثان التي تعبدونها من دون اللّه . ولا يدخل في هذا عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا عزير ، ولا الملائكة ؛ لأن « ما » لغير الآدميين . والمعنى : لأن أوثانهم تدخل معهم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 313 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 431 . ( 2 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 15 ، وأدب الكاتب 353 ، والأزهية 234 ، وخزانة الأدب 11 / 43 ، ولسان العرب ( جوز ) ، وتاج العروس ( عقل ) ، والمنصف 3 / 41 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 425 .