وربّما أنكر هذا من لا يعرف اللغة ، وهذا قول صحيح والمعنى مغاضبا من أجل ربه ، كما تقول : غضبت لك أي من أجلك . والمؤمن يغضب للّه جلّ وعزّ إذا عصي . وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة رضي اللّه عنها : « اشترطي لهم الولاء » من هذا . وقال الضحاك :
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
أي لقومه فيكون معنى هذا أنه غاضبهم لعصيانهم . وقال الأخفش : إنّما غاضب بعض الملوك . وقرأ الحسن فظنّ أن لن يقدر عليه « 1 » وقرأ يعقوب القارئ فظنّ أن لن يقدر عليه « 2 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 89 ]
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 )
وَزَكَرِيَّا
بمعنى واذكر .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ]
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
وقد ذكرنا أنّ معنى
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
أنها كانت سيئة الخلق ، وقال سعيد بن جبير : إنها كانت لا تلد . قال أبو إسحاق :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً
على أنه مصدر ورغبا بخلاف ، ورغبا مثل بخلا .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
في موضع نصب بمعنى واذكر
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
ولم يقل : آيتين . قال أبو إسحاق : لأن الآية فيهما واحدة لأنها ولدته من غير فحل . وعلى مذهب سيبويه أنّ التقدير : وجعلناها آية للعالمين ، وجعلنا ابنها آية للعالمين ثم حذف ، وعلى مذهب محمد بن يزيد أن المعنى وجعلناها آية للعالمين وابنها مثل
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] . وفي قصة ذي النون حرف مشكل الإعراب على قراءة عاصم . وكذلك نجّي المؤمنين « 3 » بنون واحدة لأنها في المصحف كذا . وتكلم النحويون في هذا فقال بعضهم : هو لحن لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله . وكان أبو إسحاق يذهب إلى هذا القول . وذهب الفراء « 4 » وأبو عبيد إلى أنّ المعنى : وكذلك نجّي النجاء المؤمنين . قال أبو إسحاق : هذا خطأ لا يجوز ضرب زيدا . المعنى الضرب زيدا ؛ لأنه لا فائدة فيه إذ كان ضرب يدلّ على الضرب ، ولأبي
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 311 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 311 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 210 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 210 .