التشبيه على الناس بهذا . فقال للسحرة : إن موسى كبيركم أي هو أحذق منكم بالسحر فواطأكم على هذا ، وعلّمكم إيّاه . فقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وصلّبهم حتّى ماتوا .
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
قال أبو إسحاق : رفعت أيّا لأن لفظها لفظ الاستفهام فلم يعمل فيها ما قبلها لأنه خبر .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 72 ]
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 )
قال أبو إسحاق : « الذي » في موضع خفض على العطف . والمعنى : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات وعلى اللّه جلّ وعزّ . قال : ويجوز أن يكون في موضع خفض على القسم .
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
بحذف الياء في الوصل لسكونها وسكون التنوين ، وتحذف في الوقف دلالة على أنها في الوصل بغير ياء واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علّة التقاء الساكنين
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
منصوبة على الظرف . والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا . وأجاز الفراء « 1 » الرفع على أن يجعل « ما » بمعنى الذي .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 73 ]
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 )
ما
في موضع نصب معطوفة على الخطايا ، وقيل : لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه ، والأولى أولى .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 74 ]
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 )
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر إنّ .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 77 ]
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 )
أَنْ أَسْرِ
من أسرى ، وأن أسر من سرى ، لغتان فصيحتان .
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً
قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم والكسائي وقرأ الأعمش وحمزة لا تخف دركا « 2 » والقراءة الأولى أبين لأنه بعده
وَلا تَخْشى
مجمع عليه بلا جزم . فالقراءة الأولى فيها ثلاث تقديرات : يكون في موضع الحال ، وفي موضع النعت لطريق على حذف فيه ، ومقطوعة من الأول . والقراءة الثانية فيها تقديران : أحدهما الجزم على النهي ، والآخر الجزم على جواب الأمر وهو فاضرب . فأما
وَلا تَخْشى
إذا جزمت لا تخف فللنحويين فيه تقديران : أحدهما وهو الذي لا يجوز غيره أن يكون
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 187 .
( 2 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 421 ، والبحر المحيط 6 / 245 ، وهي قراءة أبي حيوة وطلحة أيضا .