تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أراد الحبال . قال أبو إسحاق : من قرأ بالتاء جعل « أنّ » في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعي . قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل ، بدل الاشتمال ، كما حكى سيبويه : ما لي بهم علم أمرهم . أي ما لي بأمرهم علم . قال : وأنشد : [ الرجز ] 297 -
وذكرت تقتد برد مائها « 1 »
أي ذكر برد ماء تقتد .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 67 إلى 68 ]

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 )
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
يقال : إنه خاف أن يفتن الناس لمّا ألقى السحرة حبالهم وعصيّهم ، وكانوا بالبعد من الناس في ناحية ، وفرعون وجنوده في ناحية ، وموسى وهارون صلّى اللّه عليهما في ناحية . فخاف موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشبّه على النّاس إذ كانوا يتخيّلون أنّ الحبال والعصيّ تسعى ، وأنها حيات فيتوهمون أنهم قد ساووا موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به . ويقال : إن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم إنما خاف لأنه أبطأ عليه الأمر بإلقاء العصا فأوحى اللّه جلّ وعزّ إليه
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
أي لا تخف الشّبه فإنّا سنبيّن أمرك حتى تعلو عليهم بالبرهان .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 69 ]

وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 )
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
فألقى العصا فتلقّفت حبالهم وعصيهم ، وكانت حمل ثلاثمائة بعير ، ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصيّ إلّا اللّه جل وعزّ . قال أبو إسحاق : الأصل في « خيفة » خوفة أبدل من الواو ياء لانكسار ما قبلها . قال : ويجوز
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
بالرفع يكون فعلا مستقبلا في موضع الحال المقدّرة . قال : ويجوز « أنّ ما صنعوا » بفتح الهمزة . أي لأن ما .
كَيْدُ ساحِرٍ
بالرفع على خبر إنّ ؛ و « ما » بمعنى الذي ، والنصب على أن تكون ما كافة . وقرأ الكوفيون إلّا عاصما كيد سحر « 2 » على إضافة النوع والجنس ، كما تقول : ثوب خزّ .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 71 ]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 )
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
الضمير عائد على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، احتال فرعون في
هامش
( 1 ) الرجز لجبر بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه 1 / 285 ، ولأبي وجزة السعدي في معجم البلدان ( تقتد ) ، ولأحد الاثنين في المقاصد النحوية 4 / 183 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 402 ، والكتاب 1 / 204 ، وبعده : « وعتل البول على أنسائها » ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 242 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 420 .