تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
حكاها من يرتضى علمه وصدقه وأمانته ، منهم أبو زيد الأنصاري ، وهو الذي يقول ؛ إذا قال سيبويه : حدّثني من أثق به فإنما يعنيني . وأبو الخطاب الأخفش ، وهو رئيس من رؤساء أهل اللغة ، روى عنه سيبويه وغيره . ومن بين ما في هذا قول سيبويه : واعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد زدت عليه زائدتين ، الأولى منهما حرف مدّ ولين ، وهو حرف الإعراب . قال أبو جعفر : فقول سيبويه : وهو حرف الإعراب ، يوجب أنّ الأصل أن لا يتغير إنّ هذان ، جاء على أصله ليعلم ذلك وقد قال اللّه جلّ وعزّ :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
[ المجادلة : 19 ] ولم يقل : استحاذ ، فجاء على هذا ليدل على الأصل إذ كان الأئمة قد رووها وتبيّن أنها الأصل ، وهذا بيّن جدا .
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
تأنيث أمثل ، كما يقال : الأفضل والفضلى ، وأنّثت الطريقة على اللفظ ، وإن كان يراد بها الرجال ، ويجوز أن يكون التأنيث على معنى الجماعة .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 64 ]

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 )
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
قراءة أهل الأمصار إلّا أبا عمرو فإنه قرأ فاجمعوا « 1 » بالوصل وفتح الميم ، واحتج بقوله جلّ وعزّ :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
[ طه : 60 ] وفيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال : يجب على أبي عمرو ومن بحجّته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه ، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس ، قال : لأنه احتجّ بجمع وقوله جلّ وعزّ :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا ، ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي اعزموا وجدّوا لما تقدّم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه . يقال : أمر مجمع عليه . وقال أبو جعفر : تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كلّ كيد وكلّ حيلة فضمّوه مع أخيه .
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا
منصوب بوقوع الفعل عليه . وقول أبي عبيدة قال : يقال : أتيت الصفّ أي المصلى ، فالمعنى عنده : أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد . وزعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 66 ]

قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) قال هارون القارئ : لغة بني تميم عصيهم « 2 » وبها يأخذ الحسن . قال أبو جعفر : من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة وقد ذكرناه « 3 » .
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
قال أبو إسحاق : « أن » في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها ، وزعم الفراء : « أنّ » موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء . وقرأ الحسن تخيّل « 4 » بالتاء . قال أبو عبيد :
هامش
( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 419 ، والبحر المحيط 6 / 239 . ( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 88 ، والبحر المحيط 6 / 241 والإتحاف 186 . ( 3 ) انظر إعراب الآية 11 من سورة النساء . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 241 ، ومعاني الفراء 2 / 182 .