على مذهب سيبويه في إجازته مثله . والتقدير الآخر « العاطفونه » على أن الهاء لبيان الحركة ، كما تقول : مر بنا المسلمونه ، في الوقف ثم أجريت في الوصل مجراها في الوقف . كما قرأ أهل المدينة
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ الحاقة : 29 ] .
وأما البيت الثاني فلا حجّة له فيه لأنه يوقف عليه ولات أوان غير أنّ فيه شيئا مشكلا لأنه روي « ولات أوان » بالخفض ، وإنما يقع ما بعد لات مرفوعا ومنصوبا ، وإن كان قد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ ولات حين مناص « 1 » بكسر التاء من « لات » والنون من « حين » فإن الثّبت عنه أنه قرأ
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
فبنى لات على الكسر ونصب حين فأما « ولات أوان » ففيه تقديران : قال الأخفش : فيه مضمر أي ولات حين أوان .
قال أبو جعفر : وهذا القول بيّن الخطأ ، والتقدير الآخر عن أبي إسحاق ، قال تقديره :
ولات حين أواننا فحذف المضاف إليه فوجب ألّا يعرب فكسره لالتقاء الساكنين ، وأنشد محمد بن يزيد « ولات أوان » بالرفع .
وأما البيت فبيت مولّد لا يعرف قائله ، ولا يصح به حجّة على أن محمد بن يزيد رواه « كما زعمت الآن » وقال غيره : المعنى كما زعمت أنت الآن ، فأسقط الهمزة من أنت والنون . وأما احتجاجه بحديث عبد اللّه بن عمر لما ذكر للرجل مناقب عثمان رضي اللّه عنه . قال : اذهب بها تلان إلى أصحابك ، فلا حجّة فيه لأن المحدّث إنما يروي هذا على المعنى ، والدليل على هذا أنّ مجاهدا روى عن عمرو بن عمر هذا الحديث ، وقال فيه : اذهب فاجهد جهدك ، ورواه آخر اذهب بها الآن معك فأمّا احتجاجه بأنه وجدها في الإمام « تحين » فلا حجة فيه لأن معنى الإمام أنه إمام للمصاحف فإن كان مخالفا لها فليس بإمام لها ، وفي المصاحف كلّها ولات . فلو لم يكن في هذا إلّا هذا الاحتجاج لكان مقنعا . وجمع مناص مناوص .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 5 ]
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 )
وَعَجِبُوا أَنْ
في موضع نصب ، والمعنى من أن جاءهم .
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
مفعولان .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 6 ]
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 )
وَانْطَلَقَ
في موضع نصب ، والمعنى : بأن امشوا . و
الْمَلَأُ
الأشراف ، وقد سمّوا ، في رواية محمد بن إسحاق ، أنهم أبو جهل بن هشام وشيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وأميّة بن خلف والعاصي بن وائل وأبو معيط جاءوا إلى أبي طالب ، فقالوا
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 368 .