تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

[ سورة ص ( 38 ) : آية 3 ]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 )
كَمْ
في موضع نصب بأهلكنا .
فَنادَوْا
قال قتادة : فنادوا في غير نداء . قال أبو جعفر : ومعناه على قوله في غير نداء ينجي ، كما قال الحسن : نادوا بالتوبة وليس حين توبة ولا ينفع العمل . وهذا تفسير من الحسن لقوله جلّ وعزّ
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
، قال ليس حين . فأما إسرائيل فيروى عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
قال : ليس بحين نزو ولا فرار ، قال ضبط القوم جميعا . قال أبو جعفر : وأصله من ناص ينوص إذا تأخّر ، ويقال : ناص ينوص إذا تقدّم . وأما « ولات حين » فقد تكلّم النحويون فيه وفي الوقوف عليه ، وكثّر فيه أبو عبيد القاسم بن سلام في « كتاب القراءات » ، وكلّ ما جاء به فيه إلّا يسيرا مردود . قال سيبويه « 1 » : لات مشبّهة بليس ، والاسم فيها مضمر أي ليست أحياننا حين مناص ، وحكي أنّ من العرب من يرفع بها فيقول
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
« 2 » ، وحكي أنّ الرفع قليل ، ويكون الخبر محذوفا كما كان الاسم محذوفا في النصب أي ولات حين مناص لنا . والوقوف عليها عند سيبويه والفراء « 3 » ، وهو قول أبي الحسن بن كيسان وأبي إسحاق ، ولات بالتاء ثم تبتدئ حين مناص . قال أبو الحسن بن كيسان : والقول كما قال سيبويه ؛ لأنه شبّهها بليس فكما تقول ليست تقول : لات . والوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه ، وهو قول محمد ابن يزيد ، كما حكى لنا عنه علي بن سليمان ، وحكي عنه أنّ الحجّة في ذلك أنها « لا » دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة ، كما يقال : ثمّة وربّة . وأما أبو عبيد فقال : اختلف العلماء فيها فقال بعضهم : لات ثم تبتدئ فتقول : حين . ثم لم يذكر عن العلماء غير هذا القول وكلامه يوجب غير هذا ثم ذكر احتجاجهم بأنها في المصاحف كلّها كذا ثم قال : وهذه حجّة لولا أنّ ثمّ حججا تردّها ثم ذكر حججا لا يصحّ منها شيء ، وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى ، ونبين ما يردّها . قال : والوقوف عندي بغير تاء ثم تبتدئ بحين مناص ثم ذكر الحجج فقال : إحداهنّ أنّا لم نجد في كلام العرب لات إنما هي « لا » . قال أبو جعفر : لو لم يكن في هذا من الردّ إلا اجتماع المصاحف على ما أنكره فكيف وقد روي خلاف ما قال جميع النحويين المذكورين من البصريين والكوفيين ، فقال سيبويه : « لات » مشبهة بليس ، وقال الفراء عن الكسائي أحسبه أنه سأل أبا السمّال فقال : كيف تقف على ولات ؟ فوقف عليها بالهاء . قال أبو عبيد : والحجة الثانية أنّ تفسير ابن عباس يدلّ على ذلك ؛ لأن ابن عباس قال : ليس حين نزو ولا فرار . قال أبو جعفر : تفسير ابن عباس يدلّ على أن الصحيح غير قوله ، ولو كان على قوله لقال ابن عباس ليس تحين مناص ، ولم يرو هذا أحد . قال أبو عبيد : والحجة الثالثة أنّا لم نجد
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 101 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 368 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 398 .