وَأَنِ اعْبُدُونِي
من كسر النون فعلى الأصل ، من ضم كره كسرة بعدها ضمة .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 62 ]
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 )
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا
هذه قراءة أهل المدينة والعاصمين ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وعبد اللّه بن عبيد بن عمير والنضر بن أنس
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا
« 1 » بضم الجيم والباء وتشديد اللام ، قرأ ابن كثير والكوفيون إلا عاصما
جِبِلًّا
« 2 » بضم الجيم والباء وتخفيف اللام ، وقرأ أبو عمرو
جِبِلًّا
« 3 » بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي
جِبِلًّا
بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام . قال أبو جعفر : فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا
وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 184 ] ويكون جبل جمع جبلّة . والاشتقاق فيه كلّه واحد ، وإنما هو من : جبل اللّه الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
« 4 » بالياء .
أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
أي قد كنتم تعقلون ، وهذا على جهة التوبيخ ، وكذا « ألم أعهد » أي قد عهدت .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 66 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 )
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان اللّه جلّ وعزّ ، ولكنا أخّرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة .
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 67 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 )
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ
أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية اللّه عزّ وجلّ .
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا
أي فلم يستطيعوا أن يهربوا .
وَلا يَرْجِعُونَ
إلى أهليهم ، وحكى الكسائي : طمس يطمس ويطمس .
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ
على مكانتهم يقال : مكان ومكانة ودار ودارة . وحكى ابن الأعرابي أنّ العرب تقول : في جمع مكان أمكنة ومكنات وأنّ منه حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرّوا الطير على مكناتها » « 5 » . قال أبو جعفر : مكنات جمع مكنة ، ومكنة ومكان بمعنى واحد . وقد تكلّم الناس في معنى هذا الحديث فقال : بعض الناس لا تنفروها بالليل ولا تصطادوها إلّا أن الشافعي رحمه اللّه فسّره لسفيان بن عيينة على غير هذا ، قال : كانت العرب تزجر
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 328 ، وتيسير الداني 150 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 328 ، وتيسير الداني 150 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 328 ، وتيسير الداني 150 .
( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 328 ، وقال هي قراءة علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين .
( 5 ) انظر اللسان ( مكن ) .