تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

[ سورة يس ( 36 ) : آية 52 ]

قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 )
قالُوا يا وَيْلَنا
منصوب على أنه نداء مضاف أي من أيّامك ومن ابّانك ، ويجوز أن يكون منصوبا على معنى المصدر ، ويكون المنادى محذوفا على أن الكوفيين يقدّرونه « وي لنا » منفصلة فإذا قيل لهم فلم قلتم : ويل زيد ؟ ففتحتم اللام وهي لام خفض ولم قلتم ويل له ؟ فضممتم اللام ونونتموها ثم حكيتم : ويل زيد بالضم غير منوّن اعتلّوا بعلل لا تصحّ . قال أبو جعفر : وسنذكرها إن شاء اللّه فيما يستقبل .
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
يقال : كيف قالوا هذا وهم من المعذّبين في قولكم في قبورهم ؟ فالجواب أن أبيّ بن كعب قال : ناموا نومة . وقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور ، وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة فذلك قولهم :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
. قال مجاهد : أي فيقول لهم المؤمنون
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
وقال قتادة : فقال لهم من هدى اللّه
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
وقال الفراء : أي فقال لهم الملائكة
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
. قال أبو جعفر : وهذه الأقوال متفقة لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى اللّه وقرأ مجاهد ويروى عن ابن عباس
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا
. قال أبو جعفر : وعلى هذا يتأوّل قول اللّه جلّ وعزّ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
[ البينة : 7 ] وكذا الحديث « المؤمن عند اللّه خير من كلّ ما خلق » « 1 » ويجوز أن يكون الملائكة صلّى اللّه عليهم وغيرهم من المؤمنين قالوا « هذا ما وعد الرحمن » ، والتمام على هذا « من مرقدنا » « وهذا » في موضع رفع بالابتداء وخبره « ما وعد الرحمن » ويجوز أن يكون « هذا » في موضع خفض على النعت لمرقدنا فيكون التمام « من مرقدنا هذا » ويكون « ما وعد الرحمن » في موضع رفع من ثلاث جهات ذكر أبو إسحاق منها اثنتين ، قال : يكون بإضمار « هذا » ، والثانية : أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن ، وقال أبو جعفر : والثالثة : أن يكون بمعنى بعثكم ما وعد الرحمن .

[ سورة يس ( 36 ) : آية 53 ]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 )
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ
مبتدأ وخبره وجميع نكرة و
مُحْضَرُونَ
من نعته .

[ سورة يس ( 36 ) : آية 55 ]

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) قال عبد اللّه بن مسعود وابن عباس : شغلهم بافتضاض العذارى ، وقال أبو قلابة : بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول : أنا مع أهلي مشغول فيقال له : تحوّل أيضا إلى أهلك ، وقيل : أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه باب 6 - الحديث رقم ( 3947 ) .