لا يجوز لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مدّ ولين وإنما يجوز في مثل هذا إخفاء الحركة فلم يضبط كما لم يضبط عن أبي عمرو
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
[ البقرة :
54 ] إلّا من رواية من يضبط اللغة ، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة . فأما « يخصّمون » فالأصل فيه أيضا يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين . وزعم الفراء « 1 » : أن هذه القراءة أجود وأكثر ، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة ، وزعم أنه أجود وأكثر وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة . قال عكرمة في قوله جلّ وعزّ
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً *
[ يس : 29 ] قال : هي النفخة الأولى في الصّور .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 50 ]
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 )
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : ينفخ في الصور والناس في أسواقهم فمن جالب لقحة ، ومن ذارع ثوبا ، ومن مار في حاجة
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
وذكر الفراء « 2 » فيه قولين أحدهما لا يرجعون إلى أهليهم قولا ، والقول الآخر لا يرجعون من أسواقهم إلى أهليهم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 51 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 )
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
في معناه قولان : قال قتادة : « الصّور » جمع صورة أي نفخ في الصّور الأرواح ، وصورة وصور مثل سورة البناء وسور . قال العجاج : [ الرجز ] 362 -
فربّ ذي سرادق محجور * سرت إليه في أعالي السّور « 3 »
وقد روي عن ابن هرمز أنه قرأ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
« 4 » فهذا لا إشكال فيه . فأما « الصّور » بإسكان الواو فالصحيح فيه أنه القرن جاء بذلك الحديث والتوقيف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك معروف في كلام العرب . أنشد أهل اللغة « 5 » : [ الرجز ] 363 -
نحن نطحناهم غداة الغورين * بالضّابخات في غبار النقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصّورين
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 379 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 380 .
( 3 ) الشاهد للعجاج في ديوانه 341 ، والكتاب 4 / 162 ، وشرح الشواهد للشنتمري 2 / 232 .
( 4 ) انظر المحتسب 2 / 212 .
( 5 ) البيت الأول والثالث بلا نسبة في لسان العرب ( صور ) ، وديوان الأدب 3 / 315 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة 26 .