على ضربين : أحدهما أنه يراد بها الانفصال ، والآخر أنه يراد بها جملة الشيء وحقيقته قال جلّ وعزّ
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم .
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
يكون ( ألا ) للتنبيه .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 28 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 )
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
« متى » في موضع رفع ويجوز أن تكون في موضع نصب على الظرف . قال الفراء « 1 » : يعني فتح مكة ، وأولى من هذا ما قاله مجاهد قال :
يعني يوم القيامة . قال أبو جعفر : ويوم فتح مكة قد نفع من آمن إيمانه . ويروى أن المؤمنين قالوا : سيحكم اللّه جلّ وعزّ بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسئ ، فقال الكفار على التهزي : متى هذا الفتح أي هذا الحكم ؟ ويقال : للحاكم فاتح وفتّاح ؛ لأن الأشياء تتفتح على يديه وتنفصل ، وفي القرآن
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 89 ] .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 29 ]
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 )
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
على الظرف وأجاز الفراء الرفع .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ]
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
قيل : معناه أعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به .
وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
أي انتظر يوم الفتح يوم يحكم اللّه لك عليهم ، فإن قال قائل : فكيف ينظرون يوم القيامة وهم لا يؤمنون به ففي هذا جوابان : أحدهما أن يكون المعنى أنهم ينتظرون الموت ، وهو من أسباب القيامة فيكون هذا مجازا ، والآخر أن فيهم من يشكّ ومنهم من يوقن بالقيامة فيكون هذا لهذين الصنفين واللّه جلّ وعزّ أعلم .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 333 .