تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يجعل للإنسان قلبين قلبا يخلص به للّه جلّ وعزّ وقلبا يميل به إلى أعدائه .
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ
« 1 »
مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
مفعولان وهو مشتق من الظهر لأن الظهر موضع الركوب . وكانت العرب تطلق بالظّهار .
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
أهل التفسير على أن هذا نزل في زيد بن حارثة . وفي الحديث أن خديجة رضي اللّه عنها وهبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء أبوه حارثة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : خذ مني فداه فقال له : أنا أخيّره فإن أراد أن يقيم عندي أقام ، وإن اختارك فخذه فاختار المقام فأعتقه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « هو ابني يرثني وأرثه » « 2 » ، ثم أنزل اللّه جلّ وعزّ
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
أي ادعوهم لآبائهم . قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلّا زيد بن محمد فنسب كلّ دعيّ إلى أبيه .
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
ابتداء وخبره أي هو قول بلا حقيقة .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
أي القول الحقّ نعت لمصدر ، ويجوز أن يكون مفعولا .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 5 ]

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 )
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
أي فهم إخوانكم
وَمَوالِيكُمْ
عطف عليه .
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
قول قتادة هو أن ينسب الرجل إلى غير أبيه ، وهو يرى أنه أبوه . قال أبو جعفر : وقد قيل : إنّ هذا مجمل أي وليس عليكم جناح في شيء أخطأتم به ، وكانت فتيا عطاء على هذا إذا حلف رجل ألّا يفارق غريمه حتى يستوفي منه حقّه فأخذ منه ما يرى أنه جيد من دنانير فوجدها زجاجا أنه لا شيء عليه ، وكذا عنده إذا حلف أنه لا يسلّم على فلان فسلّم عليه وهو لا يعرفه أنه لا يحنث ؛ لأنه لم يعمد لذلك .
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
« ما » في موضع خفض ردّا على « ما » التي مع أخطأتم ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، والتقدير : ولكن الذي تؤاخذون به ما تعمدت قلوبكم .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 6 ]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 )
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
في معناه قولان : أحدهما النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم لبعض مثل
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] ، والآخر أنه إذا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) انظر القراءات التسعة في البحر المحيط 7 / 207 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 519 . ( 2 ) انظر زاد المسير 6 / 351 ، وابن كثير 3 / 468 ، والقرطبي 14 / 79 .