[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 26 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 )
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة أو لمن نهد لهم « 1 » بالنون فهذه قراءة بيّنة . والقراءة الأولى بالياء فيها إشكال لأنه يقال : الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ليهد فتكلّم النحويون في هذا فقال الفراء « 2 » : « كم » في موضع رفع بيهد .
وهذا نقض لأصول النحويين في قولهم : إنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في كم بوجه أعني ما قبلها . ومذهب أبي العباس أنّ يهد يدلّ على الهدى فالمعنى أو لم يهد لهم الهدى ، وقيل : المعنى أو لم يهد اللّه لهم فيكون معنى الياء ومعنى النون واحدا ، وقال أبو إسحاق : كم في موضع نصب بأهلكنا .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
في موضع نصب بأنّ .
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
بمعنى أفلا يقبلون مثل : سمع اللّه لمن حمده .
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 27 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : هي أرض اليمن ، وقال سفيان وحدّثني معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هي أبين « 3 » ، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة « إلى الأرض الجرز » قال :
هي الظّمأى ، وقال جويبر عن الضحاك
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
قال : الميتة العطشى ، وقال الفراء « 4 » : هي التي لا نبات فيها ، وقال الأصمعي : الأرض الجرز التي لا تنبت شيئا . قال محمد بن يزيد : يبعد أن تكون إلّا أرضا بعينها لدخول الألف واللام إلّا أنه يجوز على قول ما قال ابن عباس والضحاك . قال أبو جعفر : الإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه ، وهذا إنما هو نعت ، والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام . وهو مشتق من قولهم : رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلّا أكله . وحكى الفراء « 5 » وغيره أنه يقال : أرض جرز وجرز وجرز ، وكذلك بخل ورعب ورهب في الأربعة أربع لغات
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
يكون معطوفا على نسوق ، أو منقطعا مما قبله
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ
في موضع نصب على النعت .
وَأَنْفُسُهُمْ
أي ويأكلون منه . والنفس في كلام العرب
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 200 ، ومختصر ابن خالويه 118 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 333 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 200 ( وقال ابن عباس : هي أرض أبين من اليمن ، وهي أرض تشرب بسيول لا تمطر ) .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 333 .
( 5 ) انظر معاني الفراء 2 / 333 .