تخفيف الهمزة إذا كان قبلها ساكن إلّا أنّ التخفيف لازم لترى وأخواتها من المضارع لكثرته في الكلام ، وأنه يقع لرؤية العين والقلب .
تَحْسَبُها جامِدَةً
لا بدّ لتحسب من مفعولين ، وظننت قد يتعدّى إلى واحد فقط . وأهل الكوفة يقرءون
تَحْسَبُها
وهو القياس لأنه من حسب يحسب إلّا أنه قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلافها أنه قرأ بالكسر في المستقبل فيكون على فعل يفعل ، كما قالوا نعم ينعم ويئس ييئس ، وحكى بئس يبئس من السالم ، لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف .
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
مصدر ، وتقديره مرّا مثل مرّ السحاب فأقمت الصّفة مقام الموصوف والمضاف إليه .
صُنْعَ اللَّهِ
منصوب عند الخليل وسيبويه رحمهما اللّه على أنه مصدر لأنه لما قال عزّ وجلّ « وهي تمرّ مرّ السّحاب » دلّ على أنه صنع ذلك صنعا ، ويجوز النصب على الإغراء أي انظروا صنع اللّه . قال أبو إسحاق : ويجوز الرفع على معنى ذلك صنع اللّه .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 89 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 )
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
تخفض « 1 » يوما على الإضافة وتحذف التنوين لها ومن نصب وأضاف فقرأ
مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
جعل يومئذ مبنيا على الفتح ، مضاف إلى غير متمكّن ، وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 323 -
على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم « 2 »
فإن قال قائل : قد قال سيبويه « 3 » : التنوين علامة الأمكن عندهم ، وقال « 4 » : وبعدت من المضارعة بعد « كم » و « إذ » من المتمكّنة ، فكيف يكون التنوين علامة للأمكن ثمّ يدخل فيما لا يتمكّن بوجه من الوجوه فهذا ضرب من المناقضة ؟ فالجواب عن هذا أن التنوين الذي على سيبويه ليس هو هذا التنوين وإنما يتوهّمه أنه كان ضعيفا في العربية والتنوين الذي أراده هو الذي يقول بعض النحويين فيه : أدخل فرقا بيّن ما ينصرف وما لا ينصرف ، ويقول بعضهم : فرقا بين الاسم والفعل . وللتنوين قسمان آخران يكون فرقا بين المعرفة والنكرة ، ويكون عوضا في قولك : جوار وفي قولك يومئذ .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 90 ]
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 )
والفعل من هذا كبيته واللازم منه أكبّ وقلّ ما يأتي هذا في كلام العرب .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 91 ]
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 )
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 96 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 487 .
( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 216 ) .
( 3 ) انظر الكتاب 1 / 47 .
( 4 ) انظر الكتاب 1 / 43 .