تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وعكرمة وعاصم الجحدري وطلحة وأبو زرعة :
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
« 1 » قال عكرمة : أي تسمهم . وفي معنى « تكلمهم » قولان : فأحسن ما قيل فيه ما روي عن ابن عباس قال : هي واللّه تكلّمهم وتكلمهم . تكلّم المؤمن ، وتكلم الكافر أو الفاجر تجرحه . وقال أبو حاتم : تكلّمهم كما تقول : تجرّحهم يذهب إلى أنّه تكثير من تكلمهم . وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق
أَنَّ النَّاسَ
« 2 » بفتح الهمزة ، وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة إن الناس بكسر الهمزة . قال أبو جعفر : في المفتوحة قولان وكذا المكسورة ، قال الأخفش : المعنى بأنّ الناس ، وقال أبو عبيد : موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي تخبرهم أن الناس . وقال الكسائي : والفراء « 3 » : إن الناس بالكسر على الاستئناف ، وقال الأخفش : هو بمعنى تقول إنّ النّاس .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 87 ]

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 )
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
بمعنى واذكر ، ومذهب الفراء « 4 » أنّ المعنى وذلك يوم ينفخ في الصور ، وأجاز فيه الحذف وجعله مثل
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
[ سبأ : 51 ] .
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
فهذا ماض « وينفخ » مستقبل ، ويقال : كيف عطف ماض على مستقبل ؟ وزعم الفراء أنه محمول على المعنى ، لأن المعنى إذا نفخ في الصور ففزع .
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
في موضع نصب على الاستثناء . قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي وكلّ آتوه داخرين « 5 » جعلوه فعلا مستقبلا ، وقرأ الأعمش وحمزة
وَكُلٌّ أَتَوْهُ
جعلاه فعلا ماضيا . قال أبو جعفر : وفي كتابي عن أبي إسحاق في القرآن من قرأ
وَكُلٌّ أَتَوْهُ
وحده على لفظ كلّ ومن قرأ
آتَوْهُ
جمع على معناها . وهذا القول غلط قبيح لأنه إذا قال : وكلّ أتوه فلم يوحد وإنما جمع فلو وحّد لقال : أتاه ، ولكن من قال : أتوه جمع على المعنى وجاء به ماضيا لأنّه ردّه على « ففزع » ومن قرأ وكلّ آتوه حمله على المعنى ، وقال : آتوه لأنها جملة منقطعة من الأول .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 88 ]

وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 )
وَتَرَى الْجِبالَ
من رؤية العين ، ولو كان من رؤية القلب لتعدّت إلى مفعولين ، والأصل ترأى فألقيت حركة الهمزة على الرّاء فتحرّكت الراء وحذفت الهمزة فهذه سبيل
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 301 . ( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 110 . ( 3 ) انظر تيسير الداني 137 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 301 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 7 / 94 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 487 ، وتيسير الداني 137 .