والخفيفة . قال أبو حاتم : ولو قرئت
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
لجاز
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
ويجوز أن يكون هذا النون الخفيفة ثمّ أدغمت في النون التي مع الياء ، ويجوز أن تكون النون التي مع الياء حذفت ، كما يقال : إنّي ذاهب ويكون مؤكّدا بالثقيلة ، وأهل مكة يقرءون « أو ليأتينّني » « 1 » .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 22 ]
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 )
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
قراء عاصم ، وتروى عن الأعمش ، وقراءة سائر القراء
فَمَكَثَ
« 2 » قال سيبويه : مكث يمكث مكوثا ، كما قالوا : قعد يقعد قعودا . قال :
ومكث مثل ظرف ، وحجّة من ضمّ عند سيبويه أنه غير متعدّ كظرف . قال أبو جعفر :
وسمعت علي بن سليمان يقول : الدليل على أن مكث أفصح قولهم ماكث ، ولا يقولون : مكث فهذا مخالف لظرف . قال أبو جعفر : وهذا احتجاج بيّن لأن فعل فهو فاعل لا يعرف في كلام العرب إلّا في أشياء مختلف فيها ، ومنها ما هو مردود . فأما اللواتي اختلف فيها فطلقت المرأة فهي طالق ، وقد قيل : طلقت ، وحمض الخلّ فهو حامض ، وقد قيل : حمض . وزعم أبو حاتم : أنّ قولهم فره فهو فاره لا اختلاف فيه .
كذا قال ، وقد حكى غيره : فره يفره فهو فره وفاره مثل حذر ، حكى هذا قطرب .
غَيْرَ بَعِيدٍ
قال أبو إسحاق : أي وقتا غير بعيد .
فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
فكان في هذا ردّ على من قال : إنّ الأنبياء تعلم الغيب ، وحكى الفراء « 3 » ( أحطّ ) يدغم التاء في الطاء ، وحكى أحتّ يقلب الطاء تاءا ويدغم « وجئتك من سبأ بنبأ يقين » قراءة المدنيين والكوفيين . وقرأ المكيون والبصريون
مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
« 4 » بغير صرف وزعم الفراء أن الرّؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء رحمه اللّه عن سبأ فقال : ما أدري ما هو . وتأوّل الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف واحتجّ بقوله : [ الطويل ] 317 -
يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا « 5 »
وأبو عمرو أجلّ من أن يقول مثل هذا ، وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنّما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه وإنما قال : لا أعرفه ، ولو سئل نحويّ عن اسم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 62 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 479 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 62 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 479 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 289 .
( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 63 .
( 5 ) الشاهد للأعشى في ديوانه 163 ، والكتاب 3 / 106 ، وجمهرة اللغة 177 ، وشرح شواهد الإيضاح 492 ، ولسان العرب ( زيب ) و ( كبب ) ، وبلا نسبة في المقتضب 2 / 22 ، وصدره :
« وتدفن منه الصالحات وإن يسيء »