تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والمعنى : يا هؤلاء لعنة اللّه . قال أبو جعفر : وهذا موجود في كلام العرب إلّا أنه غير معتاد أن يقال : يا قدم زيد ، والقراءة به بعيدة لأن الكلام يكون معترضا . والقراءة الأولى يكون الكلام بها متّسقا ، وأيضا السواد على غير هذه القراءة ؛ لأنه قد حذف منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ *
[ المائدة : 110 ] .
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والوقف عليه بتسكين الهمزة ، وإذا كان في موضع رفع جاز الرّوم « 1 » والإشمام ولا يجوز التضعيف ، وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ الّذي يخرج الخبا في السماوات والأرض « 2 » بألف غير مهموزة ، وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه أن خفّف الهمزة ألقى حركتها على الباء وحذفها فقال : « الخب في السّموات » وأنه إن حول الهمزة قال : « الخبي » بإسكان الباء وبعدها ياء . قال أبو جعفر : قوله لا يجوز « الخبا » وسمعت علي بن سليمان يقول : سمعت محمد بن يزيد يقول : كان دون أصحابه في النحو ، ولم يلحق بهم ، يعني أبا حاتم ، إلّا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه . حكى سيبويه « 3 » عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة ، وتبدل منها واوا إذ كان قبلها ساكن وكانت مضمومة ، وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة ، وأنه يقال : هذا الوثو ، وعجبت من الوثى ، ورأيت الوثا ، وهذا من وثئت يده ، وكذلك هذا الخبو ، وعجبت من الخبي ، ورأيت الخبا . وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدلت منها هذه الحروف . وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون : هذا الخبوء فيضمّون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة ، ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة ، ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة . وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلّا أن هذا عن بني تميم ، فيقولون : هذا الرّدي ، وزعم أنهم لم يضمّوا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل . وهذا كلّه لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 28 ]

اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 )
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
قال أبو إسحاق : فيها خمسة أوجه « 4 » : ( فألقهي إليهم ) بإثبات الياء في اللفظ ، وبحذف الياء وإثبات الكسرة دالّة عليها ( فألقه إليهم ) ،
هامش
( 1 ) الرّوم : هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فيسمع لها صوت خفيّ يدركه الأعمى بحاسة السمع . ( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 109 ، والبحر المحيط 7 / 67 . ( 3 ) انظر الكتاب 4 / 25 . ( 4 ) انظر الوجوه الخمسة في كتاب السبعة لابن مجاهد 481 ، والبحر المحيط 7 / 68 .
اعراب القرآن — صفحة 142 | أبو جعفر النحاس