تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
على استثناء ، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ
فاستثناهم من المجرمين إلا امرأته فاستثناها من قوم لوط فصارت مع المجرمين . قال كما تقول : له عليّ عشرة إلا أربعة إلّا واحدا ، فيكون سبعة لأنك استثنيت من الأربعة واحدا فصار مع الستة فصارت سبعة . قال أبو عبيد : كما تقول : إذا قال رجل لامرأته : أنت طالق ثلاثا إلّا اثنتين إلّا واحدة فقد طلّق ثنتين . قال أبو جعفر : الذي قال أبو يوسف كما قال عند أهل العربية ، والذي قاله أبو عبيد عند حذاق أهل العربية لا يجوز . يقولون إنّه لا يستثنى من الشّيء نصفه ولا أكثر من النصف ولا يتكلّم به أحد من العرب . والاستثناء عند الخليل وسيبويه « 1 » التوكيد ، لأنك إذا قلت : جاءني القوم جاز أن يكون قد بقي منهم ، فإذا قلت : كلّهم أحطت بهم ، وكذا إذا قلت : جاءني القوم جاز أن يكون زيد داخلا فيهم فإذا قلت : إلا زيدا بيّنت كما بيّنت بالتوكيد . ومعنى قولك : له عندي عشرة إلا واحدا ، له عندي عشرة ناقصة ، ولا يجوز أن يقال لخمسة ولا أقل منها عشرة ناقصة .
قَدَّرْنا إِنَّها
وقرأ عاصم
قَدَّرْنا
وفي التشديد معنى المبالغة أي كتبنا ذلك وأخبرنا به وعلمنا أنّها لمن الغابرين قد ذكرناه . ومن أحسن ما قيل فيه أن معنى الغابرين الباقون المتخلّفون عن الخروج معه من قولهم غبر إذا بقي ، وهكذا قال أهل العربية في معنى
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
[ هود : 81 ] إن المعنى فأسر بأهلك إلّا امرأتك ، ومن أحسن ما قيل في معنى
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
أن المعنى : ولا يلتفت إلى ما خلّف وليخرج ، وقد قيل : إنه من الالتفات أي لا يكن منكم خروج فيلتفت .
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) أي بالعذاب الذي كانوا يشكّون فيه .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 65 ]

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 )
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
من أسرى ، ومن وصل جعله من سرّى ، لغتان معروفتان .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 66 ]

وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 )
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
قال الأخفش : « أنّ » في موضع نصب على البدل من الأمر ، وقال الفراء « 2 » : هي في موضع نصب بسقوط الخافض أي قضينا إليه ذلك الأمر بهذا . قال : وفي قراءة عبد اللّه وقلنا إن دبر هؤلاء « 3 » فلو قرأ قارئ على هذا بكسر إنّ لجاز .
مُصْبِحِينَ
نصب على الحال ، والتقدير عند الفراء وأبي عبيد إذا كانوا مصبحين . قال أبو عبيد : كما تقول : أنت راكبا أحسن منك ماشيا . قال : وسمعت أعرابيا فصيحا من بني كلاب يقول : أنا لك صديقا خير منّي لك عدوا .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 2 / 323 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 90 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 90 .