والجيد قوله :
258 -
وطال ما وطال ما وطالما * سقى بكفّ خالد وأطعما « 1 »
والذي حكيناه قول الخليل وسيبويه ، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أن هذا جائز في الكلام والشعر كما أن إنما يكون بعدها الفعل والابتداء والخبر ، وسمعت محمد بن الوليد يقول : ليس في حروف الخفض نظير لربّ لأن سبيل حروف الخفض أن يضاف بها قبلها إلى ما بعدها وسبيل ربّ أن يضاف ما بعده من الفعل إلى ما قبله ، وزعم الأخفش أنه يجوز أن تكون « ما » في موضع خفض على أنها نكرة أي ربّ شيء أو ربّ ودّ . يقال : وددت أنّ ذلك كان ، إذا تمنيته ودّا لا غير ، ووددت الرجل ، إذا أحببته ودّا ، بضم الواو ومودّة وودادة وودادا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ]
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
ذَرْهُمْ
في موضع أمر فيه معنى التهديد ، ولا يقال : وذر ولا واذر ، والعلة فيه عند سيبويه أنهم استغنوا عنه بترك ، وعند غيره ثقل الواو فلما وجدوا عنها مندوحة تركوها ،
يَأْكُلُوا
جواب الأمر
وَيَتَمَتَّعُوا
عطف عليه .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 4 ]
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 )
في موضع الحال ، وفي غير القرآن يجوز حذف الواو . ودلّ بهذا على أن كل مهلك ومقتول فبأجله .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 8 ]
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 )
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » الأصل تتنزّل فحذفت إحدى التاءين تخفيفا .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 9 ]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )
والأصل في
إِنَّا
إنّنا
نَحْنُ
في موضع نصب على التوكيد بإنّ ويجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء ، ويجوز أن تكون لا موضع لها تكون فاصلة .
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
اللام الأولى لام خفض والثانية لام توكيد ولم يحتج إلى فرق في المضمر لاختلاف العلامة .
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 12 ]
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 )
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ
الكاف في موضع نصب نعت لمصدر ، وقد تكلّم الناس في
هامش
( 1 ) ورد صدر الشاهد فقط في مجالس ثعلب 326 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 110 .