تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
على يأتيهم أو مستأنف . وقد أشكل هذا على بعض النحويين حتّى قال : لا ينصب جواب الأمر بالفاء ، وهذا خلاف ما قال الخليل رحمه اللّه وسيبويه ، وقد أنشد النحويون : [ الرجز ] 253 -
يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا « 1 »
وإنّما امتنع النصب في الآية لأن المعنى ليس عليه
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
أي من زوال عمّا أنتم عليه من الإمهال إلى الانتقام والمجازاة .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 46 ]

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
« إن » بمعنى « ما » وهذا يروى عن الحسن كذا ، وأنّ مثله
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
[ يونس : 94 ] ، وكذا
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ الزخرف : 81 ] وقد قيل في هاتين الآيتين غير ما قال وذلك في مواضعهما ، وقرأ مجاهد وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال « 2 » بفتح اللام ورفع الفعل ، وبه قرأ الكسائي ، وكان محمد بن يزيد فيما حكي عنه يختار فيه قول قتادة . قال : هذا لكفرهم مثل قوله جلّ وعزّ :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
[ مريم : 90 ] . قال أبو جعفر : وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن هذا جاء على كلام العرب لأنهم يقولون : لو أنك بلغت كذا ما وصلت إلى شيء وإن كان لا تبلغه وكذا في « إن » ، وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 254 -
لئن كنت في جبّ ثمانين قامة * ورقّيت أسباب السّماء بسلّم « 3 »
وروي عن عمر وعلي وعبد اللّه رضي اللّه عنهم أنهم قرءوا وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال « 4 » ، بالدال ورفع الفعل . والمعنى في هذا بين وإنما هو تفسير وليس بقراءة .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 47 ]

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 )
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
مجاز كما يقال : معطي درهم زيدا ، وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 255 -
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع « 5 »
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 202 ) . ( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 79 ، والبحر المحيط 5 / 426 ، ورويت هذه القراءة عن الإمام علي . ( 3 ) الشاهد للأعشى في ديوانه ص 173 ، وشرح المفصّل 2 / 74 ، ولسان العرب ( سبب ) و ( ثمن ) و ( رقا ) . ( 4 ) انظر مختصر ابن خالويه 69 ، والبحر المحيط 5 / 425 ، وهي قراءة علي وعمر وعبد اللّه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبيّ وأبي إسحاق السبيعي وزيد بن علي . ( 5 ) الشاهد بلا نسبة في الكتاب 1 / 240 ، وأمالي المرتضى 1 / 216 ، وخزانة الأدب 4 / 235 ، والدرر 6 / 37 ، وهمع الهوامع 2 / 123 .