بأن يثاب المؤمن ويعاقب الكافر .
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
من نعت شكّ .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 111 ]
وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 )
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
فيها ثماني قراءات « 1 » خمس منها موافقة للسواد . قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بتشديد « إنّ » وتخفيف « لما » ، وقرأ نافع بتخفيفهما جميعا . وقرأ أبو جعفر وشيبة وحمزة وهو المعروف من قراءة الأعمش بتشديدهما جميعا وقرأ عاصم بتخفيف « إن » وتشديد « لمّا » ، وقرأ الزهري « 2 » بتشديد « لمّا » والتنوين ، فهذه خمس قراءات ، وروي عن الأعمش
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا
بتخفيف « إن » ورفع « كلّ » وتشديد « لمّا » .
قال أبو حاتم : وفي حرف أبيّ وإن كلّ إلّا ليوفّينّ ربّك أعمالهم . وفي حرف ابن مسعود وإن كلّ إلّا ليوفّينّهم ربّك أعمالهم . قال أبو جعفر : القراءة الأولى أبينها ينصب « كلّا » بأنّ اللام للتوكيد وما صلة والخبر في ليوفّينّهم ، والتقدير وإنّ كلّا ليوفّينّهم ، وقراءة نافع على هذا التقدير إلّا أنه خفّف « إن » وأعملها عمل الثقيلة . وقد ذكر هذا الخليل وسيبويه وهو عندهما كما يحذف من الفعل ويعمل كما قال : [ الطويل ] 223 -
كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم « 3 »
وأنكر الكسائي أن تخفّف « إن » وتعمل وقال : ما أدري على أي شيء قرأ وإن كلّا ، وقال الفراء : نصب كلّا بقوله : لنوفّينّهم . وهذا من كثير الغلط ، لا يجوز عند أحد : زيدا لأضربنّه ، والقراءة الثالثة بتشديدهما جميعا عند أكثر النحويين لحن ، حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز ، ولا يقال : إن زيدا إلا لأضربنّه ، ولا لمّا لأضربنه ، وقال الكسائي : اللّه جلّ وعزّ أعلم بهذه القراءة ما أعرف لها وجها . قال أبو جعفر : وللنحويين بعد هذا أربعة أقوال : قال الفراء « 4 » : الأصل وإنّ كلّا لممّا فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحداهن قال أبو إسحاق هذا خطأ لأنه يحذف النون من « من »
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 28 ، والبحر المحيط 5 / 266 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 5 / 266 .
( 3 ) الشاهد لابن صريم اليشكري في الكتاب 2 / 134 ، ولعلباء بن أرقم في الأصمعيات 157 ، والدرر 2 / 200 ، وشرح التصريح 1 / 234 ، والمقاصد النحوية 4 / 384 ، ولزيد بن أرقم في الإنصاف 1 / 202 ، ولكعب بن أرقم في لسان العرب ( قسم ) ولباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد 390 ، وشرح المفصل 8 / 83 ، وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية 2 / 301 ، ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني 1 / 111 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 377 ، وجواهر الأدب 197 ، والجنى الداني ص 222 ، ورصف المباني 117 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 683 ، وسمط اللآلي ص 729 ، وشرح الأشموني : 1 / 147 ، وشرح عمدة الحافظ 241 ، وشرح قطر الندى 157 ، والمحتسب 1 / 308 ، ومغني اللبيب 1 / 33 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 9 .