[ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ]
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 )
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
هذه لغة أهل الحجاز ، ولغة أسد وتميم « أنكرهم » وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] 217 -
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها « 1 »
ويروى للأعشى : [ البسيط ] 218 -
وأنكرتني وما كان الّذي نكرت * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا « 2 »
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
قال سيبويه : وناس من ربيعة يقولون : « منهم » أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكّن عندهم حاجزا حصينا . قال أبو جعفر : وقيل : إنما أوجس منهم خيفة لأنه كان يقيم معتزلا في ناحية فخاف أن يكونوا عزموا له على شرّ ، وكان الضّيفان إذا لم يأكلوا فإنما أرادوا شرّا .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 71 ]
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 )
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
ابتداء وخبر ،
فَضَحِكَتْ
قد ذكرناه ، وقيل : إنما ضحكت لأنهم أحيوا العجل بإذن اللّه عزّ وجلّ فلما لحق بأمه ضحكت فلما ضحكت بشروها بإسحاق
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
رفعه من جهتين : إحداهما بالابتداء ويكون في موضع الحال أي بشروها بإسحاق مقابلا له يعقوب ، والوجه الآخر أن يكون التقدير ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب ، ولا يكون على هذا داخلا في البشارة ، وقرأ حمزة وعبد اللّه بن عامر
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
والكسائي والأخفش وأبو حاتم يقدّرون يعقوب في موضع خفض ، وعلى مذهب سيبويه والفراء « 3 » ، يكون في موضع نصب . قال الفراء : ولا يجوز الخفض إلّا بإعادة الخافض .
قال سيبويه ولو قلت : مررت بزيد أوّل من أمس وأمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنك فرّقت بين المجرور وما يشركه وهو الواو كما تفرّق بين الجارّ
هامش
( 1 ) هذا الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص 68 ، وعجزه :
« ولا ابن جريج في قربه حمص أنكرا »
( 2 ) الشاهد للأعشى في ديوانه 151 ، ولسان العرب ( نكر ) ، وتهذيب اللغة 10 / 191 ، وديوان الأدب 2 / 235 ، وأساس البلاغة ( نكر ) ، وتاج العروس ( نكر ) و ( صلع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 476 ، والمحتسب 2 / 298 ، وتفسير الطبري 12 / 71 .
( 3 ) انظر الكتاب 1 / 147 ، ومعاني الفراء 2 / 22 .