تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وهذا قول الفراء « 1 » . ويقال : أناب إذا رجع ، فإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم كان راجعا إلى اللّه جلّ وعزّ في أموره كلّها .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 77 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 )
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
وإن شئت ضممت السين لأن أصلها الضمّ . الأصل سوئ بهم من السوء ، قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت : سي بهم مخففا . ولغة شاذة التشديد .
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
على البيان
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
وعصبصب على التكثير أي مكروه مجتمع الشرّ ، وقد عصب أي عصب بالشرّ عصابة ، ومنهم قيل : عصابة وعصبة أي مجتمعو الكلمة ومجتمعون في أنفسهم ، وعصبة الرجل المجتمعون معه في النسب ، وتعصّبت لفلان صرت كعضبته ، ورجل معصوب مجتمع الخلق .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 78 ]

وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 )
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
في موضع الحال .
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي
ابتداء وخبر ،
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
وقرأ عيسى بن عمر
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
، وروى سيبويه : « احتبى ابن مروان « 2 » في اللّحن ، أي حين قرأ
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
» « 3 » قال أبو حاتم : ابن مروان قارئ أهل المدينة . قال الكسائي :
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
« 4 » صواب يجعل هنّ عمادا . قال أبو جعفر : قول الخليل وسيبويه والأخفش أن هذا لا يجوز ولا تكون « هنّ » هاهنا عمادا ، قال : وإنما تكون عمادا فيما لا يتمّ الكلام إلا بما بعدها نحو : كان زيد هو أخاك ، لتدلّ بها على أن الأخ ليس بنعت . قال أبو إسحاق : وتدلّ على أنّ كان تحتاج إلى خبر ، وقال غيره : يدلّ بها على أن الخبر معرفة أو ما قاربها .
وَلا تُخْزُونِ
في ضيفي أي لا تهينوني ولا تذلوني ، وضيف يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد لأنه في الأصل مصدر ، ويجوز فيه التثنية والجمع .
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
أي يرشدكم وينهاكم .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 23 . ( 2 ) هو محمد بن مروان السديّ ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، انظر غاية النهاية 2 / 261 . ( 3 ) انظر الكتاب 2 / 417 . ( 4 ) هذه قراءة الحسن وزيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، وسعيد بن جبير ومروان بن الحكم أيضا ، انظر معجم القراءات القرآنية 3 / 126 ، والبحر المحيط 5 / 247 ، وتفسير الطبري 12 / 52 ، والكشاف 2 / 283 ، والمحتسب 1 / 325 .