تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

ففي الخطبة : ( 32 ) يقسم الإمام الناس إلى قسمين : أبناء الدنيا وأبناء الآخرة . ثم يرجع إلى أبناء الدنيا فيصنفهم على أربعة أصناف . يقول ( ع ) : « . . . فالناس على أربعة أصناف » : أ - منهم : من لا يمنعه من الفساد إلّا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره . ب - ومنهم : المصلت سيفه والمعلن بشره ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه وأوبق دينه ، لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه . ج - ومنهم : من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من شخصه وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية . د - ومنهم : من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرّته الحال عن حاله ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة . وليس من ذلك في مراح ولا مغدى » . فالإمام ( ع ) يعد هؤلاء الأصناف الأربعة - على رغم إختلاف وجهات نظرهم في الحياة - فرقة واحدة ، هم من أهل الدنيا . لأنهم يشتركون في وجهة واحدة هي ما عبر عنها بقوله : « . . . ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ، وعمالك عند اللّه عوضا » . إذن : فالمسألة تضحية الإنسانية في سبيل خدمة الدنيا ، والعكس من ذلك . وقد كتب ( ع ) في وصيته لولده الإمام الحسن ( ع ) أو محمد بن الحنفية - كما في تحف العقول وابن ميثم البحراني - يقول : « أكرم نفسك من كل دنية ، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك ثمنا » .

هامش
( 1 ) الخطبة : 32 .
( 2 ) تحف العقول ص 200 .