والقسم الثاني من الآيات : يسلط الأضواء واضحة صريحة على مشكلة علاقة الإنسان بهذه الحياة ، بما نرى فيها صريحا : أن الذي يحكم الإسلام عليه بأن لا يكون هو : أن يتعلق الإنسان بهذه الحياة تعلق أسر وذلة وقناعة . والآيات هي : 1 - المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملًا . فهذه الآية الكريمة بينما تنتقد المال والبنين بأنها ليست بأكثر من زينة في الحياة الدنيا ، وتجعل بمكانها الأمل الوحيد للإنسان في هذه الحياة : الباقيات الصالحات إذ هي خير ثوابا وخير أملا ، أي ترى أن تكون هي الأمل ، لا الزينة . إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون . وهذه الآية أيضا إنما تنتقد أن يرضى الإنسان بالحياة الدنيا ويطمئن إليها ويغفل عن آيات اللّه ولا يرجو لقاء اللّه سبحانه ، فأما أن لا يغفل عن آيات الله ويرجو لقاء اللّه ، فلا بأس . 3 - فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا . ذلك مبلغهم من العلم . وهذه الآية الكريمة أيضا إنما تنتقد من يتولى عن ذكر اللّه ولم يرد إلّا الحياة الدنيا ، فإما من لم يتول عن ذكر اللّه وأراد الآخرة وسعى لها سعيها ، فلا بأس عليه . 4 - وفرحوا بالحياة الدنيا . وما الحياة الدنيا في الآخرة إلّا متاع .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 179
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٧٩
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 46 .
( 2 ) سورة يونس : 7 .
( 3 ) سورة النجم : 29 - 30 .
( 4 ) سورة الرعد : 26 .