حب الدنيا وتركها في نهج البلاغة
ومن مباحث نهج البلاغة : التحذير عن الاغترار بالدنيا وعبادة المادة . وما قلناه في الهدف من الزهد في الإسلام يوضح لنا مفهوم ذم الدنيا أيضا ، إذ الإسلام إنما حث على الزهد لأنه المانع عما نهانا عنه من عبادة الدنيا والمادة ، وبتوضيح أي واحد من هذين المفهومين يتضح مفهوم الآخر .
ولكن ، لأهمية هذا البحث في نفسه ، للتأكيد الكثير من الإمام ( ع ) في نهج البلاغة على التحذير من الدنيا وعبادتها ، عقدنا لذلك فصلا مستقلا ليتضح الموضوع أكثر من ذي قبل ، ويرتفع بذلك كل إبهام فيه .
ما نبحث عنه أولا ، هو : لماذا اعتنى الإمام أمير المؤمنين ومن قبله رسول اللّه ومن بعده سائر الأئمة الأطهار ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) بهذا الأمر كثيرا ، فتكلموا الكثير في التحذير عن الاغترار بالدنيا ، وفي فنائها وزوالها وزلاتها وعثراتها وأخطار الاعتناء بجمع المال والثروة ، والتوفر على النعم ، والمتع المادية والانهماك بها فنقول :
الواجهة الخاصة لكلام الإمام ( ع ) وأخطار الغنائم على عهد الخلفاء
لم يكن هذا بمحض الصدفة ، بل إن ذلك يرتبط بسلسلة من الأخطار