المسألة الأولى : انا نعلم أن الإسلام يخالف الرهبنة المسيحية ، ويعدها من بدع الرهبان والقسس وقد قال رسول اللّه ( ص ) : « لا رهبانية في الإسلام » . وحينما أخبروه : أن جماعة من صحابته قد أعرضوا عن الحياة وكل شيء فيها ، وأقبلوا على الاعتزال عن المجتمع وعبادة اللّه وحده . عاتبهم على حالتهم تلك وقال لهم : أنا نبيكم ، ولست أفعل كما تفعلون أنتم وبهذا أعلن رسول اللّه ( ص ) : أن الإسلام دين حيوي اجتماعي لا رهباني أضف إلى ذلك : أن تعاليم الإسلام تشمل جميع جوانب الحياة ، وهي في المسائل الاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية ، والأخلاقية ، إنما تبتنى على أساس كرامة الحياة الإنسانية ، لا الاعراض عنها . أضف إلى ذلك ، أن الرهبنة والاعراض عن الحياة يتنافى مع الفلسفة الإسلامية المتفائلة في شأن الكون والوجود ، إذ ليس الإسلام كبعض الأديان الأرضية المختلفة والفلسفات المصطنعة التي تتشاءم من الكون والوجود ، أو تقسم الخلقة إلى قسمين : خير وشر ، حسن وقبيح ، ظلام وضياء ، حق وباطل ، صحيح وغير صحيح ، ينبغي أن يكون وينبغي أن لا يكون . المسألة الثانية : هي أنه فضلا عن أن الزهد هو الرهبنة التي تتنافى مع الفلسفة الإسلامية ، نقول : ما هي فلسفة الزهد في الإسلام ولماذا يزهد الإنسان في الحياة لماذا يأتي إلى الحياة ويرى بعينه بحور النعم الإلهية ثم هو يمرّ عليها مرور الكرام ولا يبل منها الأقدام . وعلى هذا : أفلا يمكننا أن نتهم هذه التعاليم التي نراها في الإسلام في الزهد والرهبنة ، بأنها من البدع التي دخلت الإسلام بعد صدره الأول من الأديان الأخرى كالمسيحية والبوذية إذن فما نقول فيما جاء من ذلك في نهج البلاغة
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 144
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٤٤
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 27 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار المجلد الخامس عشر ، جزء الأخلاق ، الباب الرابع عشر : ( باب النهي عن الرهبانية ) وللمولوي المثنوي الرومي التبريزي في الدفتر السادس من كتابه ( المثنوي ) نظم لهذا الحديث النبوي الشريف .