« . . أيقظوا بها نومكم واقطعوا بها يومكم وأشعروها قلوبكم وارحضوا بها ذنوبكم . . . ألا فصونوها وتصونوا بها . . . » . وقال ( ع ) : « . . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنها حق اللّه عليكم ، والموجبة على اللّه حقكم . وأن تستعينوا عليها باللهّ ، وتستعينوا بها على اللّه . . » .
الزهد
وهو الموضوع الآخر من مواضيع المواعظ في نهج البلاغة ، ولعله بعد التقوى من أكثر المواضيع تكرارا وتأكيدا فيه .
والزهد : كلمة ترادف : ترك الدنيا ، وفي نهج البلاغة الكثير من ذم الدنيا والدعوة إلى الأعراض عنها . بنظري أنه من أهم المواضيع التي يجب أن تفسّر وتوضح مع الالتفات إلى مجموع كلمات الإمام ( ع ) بهذا الصدد . وإذا لا حظنا أن الزهد مرادف لترك الدنيا فهو إذن من أكثر المواضيع بحثا في نهج البلاغة قطعا .
ونبدأ البحث هنا بالكلام حول كلمة الزهد ، فنقول : إن كلمة ( الزهد ) إذا ذكرت بدون متعلق فهي تقابل ( الرغبة ) فإن الزهد يعني : الاعراض ، والرغبة تعني : الاتجاه والإقبال والميل والإنجذاب .
والاعراض نوعان : طبعي : وهو عدم إقبال الطبع على شيء معين ، كطبع المريض إذ لا يشتهي الطعام والشراب . وواضح أن الاعراض هذا ليس من الزهد المراد .
وروحي عقلي قلبي : وهو ضد الطبعي ، إذ الطبع هنا يرغب في الأشياء كيفما يشاء ، ولكن الإنسان - بدافع من فكره وأمله في الكمال والسعادة الدائمة - لا يجعلها مورد هدفه وقصده . إذ أن قصده وهدفه وأمله المطلوب - وهو الكمال -
هامش
( 1 ) الخطبة : 189 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 189 .