تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الخطبة : 79 ) أم أكثر من المحرمات ( كما في حياة الإمام ( ع ) والرسول ( ص ) . وإذا كان الثاني ، فما هي فلسفته وما هي خواص الحياة مع الأعراض عن نعيمها ثم : هل يصح العمل به مطلقا ، أم أنه إنما يصح بشرائط خاصة معينة . ثم : هل يتلاءم هذا مع سائر التعاليم الإسلامية ، أم لا ثم : إذا كان الزهد مبنيا على أساس اختيار أهداف غير مادية ، فما هي تلك الأهداف في الإسلام ، وما هو بيان نهج البلاغة بهذا الصدد . هذه هي مجموعة الأسئلة التي حدث عنها الإمام في نهج البلاغة في موضوع الزهد ، ويجب أن تتضح لنا . وسنبحث عنها في الفصول التالية .

الزهد ، والرهبنة

قلنا : إن الزهد حسب التعريف والتفسير الذي يستفاد من نهج البلاغة : هو حالة روحية ، وإن الزاهد بما له من العلائق الأخروية والمعنوية لا يعتني بمظاهر الحياة المادية . ونقول : إن الزهد وعدم الاعتناء بمظاهر الحياة المادية لا ينتهي بالإحساس والفكر والضمير فقط ، بل أن الزاهد زاهد في حياته العملية أيضا ، فهو قانع فيها محترز عن التنعم باللذائذ والكماليات المادية . وليس الزاهد هو من كان في تفكيره معرضا عن الأمور المادية فقط ، بل هو من يحذر في مرحلة العمل عن التنعم باللذائذ والكماليات ويكتفي من الماديات بالحد الأقل من التمتع بها . وليس الإمام أمير المؤمنين ( ع ) زاهدا لكونه لم يكن يرغب في الدنيا بقلبه فقط ، بل لأنه كان يأبى عن التمتع باللذائذ ، وكان - كما يقولون - تاركا للدنيا معرضا عنها في الفكر والعمل .

مسألتان :

وهنا مسألتان تطرحان نفسهما على ذهن القارى ء الكريم ، لا بد أن نجيب عليهما :
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 143 | هادي اليوسفي / مرتضى مطهرى