تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عروق العبوديات المادية ، بين ناس هم عبيد الدنيا والمال والمقام والراحة ، بينما لا يخضع التقي لأعباء هذه العبوديات . ولقد بحث الإمام ( ع ) في نهج البلاغة حول آثار التقوى كثيرا ، ولا نرى نحن هنا ضرورة للبحث عن جميعها ، وإنما نقصد هنا أن يتضح لنا المفهوم الواقعي للتقوى في مدرسة نهج البلاغة ، ليتبين لنا معنى هذا التأكيد على هذه الكلمة في نهج البلاغة . وإن من أهم آثار التقوى الذي أشير إليه في نهج البلاغة : أثران خطيران : أحدهما : البصيرة النّيرة والرؤية الواضحة . والآخر : القدرة على حل المشاكل والخروج عن المضائق والشدائد . وقد بحثنا حول آثار التقوى في موضع آخر وهي - بالإضافة إلى ذلك - خارجة عما نهدف إليه من هذا البحث هنا ، وهو : بيان المفهوم الواقعي للتقوى ، ولذلك نكتفي هنا من هذا البحث بهذا المقدار . ولكن بودي أن أتحدث هنا عما يشير إليه نهج البلاغة من أن :

التقوى تقي الإنسان ، والإنسان يحافظ عليها

بل يصرّ نهج البلاغة على أن التقوى وثيقة تضمن للإنسان نوعا من الأمن من الزلل والفتن ، وفي نفس الوقت يلفت نظر الإنسان إلى أنه أيضا يجب عليه أن لا يغفل لحظة عن حراسة التقوى وحفاظتها ، فإن التقوى وان كانت واقية للإنسان فمع ذلك يجب على الإنسان أيضا أن يكون واقيا لها وليس هذا من ( الدور المحال الباطل ) بل هو من نوع المحافظة المتقابلة بين الإنسان والثياب ، إذ الإنسان يحافظ عليها من التمزق والسرقة ، وهي تحافظ على الإنسان من الحر والبرد والبأس والبؤس ، ولقد عبّر القرآن الكريم أيضا عن التقوى باللباس فقال : . . ولباس التقوى ذلك خير . . . وقال الإمام علي ( ع ) بهذا الصدد :

هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 27 .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 140 | هادي اليوسفي / مرتضى مطهرى