تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

يديه من المثلات حجزه التقوى عن التقحم في الشبهات . . . ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها راكبها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار . . . ألّا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها راكبها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة . . . » . فقد وصف الإمام ( ع ) التقوى في خطبته هذه بأنها : حالة روحية معنوية من آثارها ضبط النفس وامتلاك أزمتها ، وإن من لوازم أتباع الهوى وترك التقوى من انعدام الشخصية وضعف النفس أمام هواها ، وعند حركة شهواتها ، وأن فاقد التقوى حينئذ يكون كراكب ضعيف لا إرادة له في تسيير مركبه ، بل المركب هو الذي يسير حيث يشاء ويهوى ، وأن من لوازم التقوى قوة الإرادة وامتلاك الشخصية المختارة ، كراكب ماهر على فرس مدرب يسير به في الناحية التي يختارها بكل اقتدار وسلطة ، فيطيعه الفرس بكل يسر . « . . . إن تقوى اللّه حمت أولياء اللّه محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافتة ، حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم » . وفي هذه الكلمة يصرح الإمام ( ع ) بأن التقوى شيء يكون الحذر من الحرام والخوف من اللّه من لوازمه وآثاره . وعلى هذا : فليست التقوى هي نفس الحذر ، ولا نفس الخوف من اللّه ، بل قوة مقدسة روحية توحي بهذه الأمور وتستتبعها . « فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة » . نرى أن الإمام ( ع ) قد عطف نظره في هذه الكلمات إلى الناحية الروحية والنفسية والمعنوية للتقوى وآثارها في الروح ، بحيث تبعث فيه الإحساس بحب البر والطهر ، والإحساس بالتذمر من الذنوب والأرجاس والأنجاس . وهناك نماذج أخرى في هذا الموضوع ، ولعل في هذا القسم كفاية ، ولا ضرورة في ذكر أكثر من هذه النماذج .

هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 16 .
( 2 ) نفس المصدر : 112 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة : 189 .