نفسه عن أسبابها . وحيث إن البيئة الاجتماعية مليئة من أسباب المعاصي فلا بد له من أن يختار الإنزواء التام .
وعلى هذا : فلا بد إما أن نكون أتقياء وحينئذ يجب علينا أن نبتعد عن البيئة الاجتماعية بصورة مطلقة أو أن نرد المجتمع فنودع التقوى إطلاقا وعلى هذا : كلما كان الشخص أكثر انزواء وعزلة عن المجتمع كان أكمل في التقوى وأجمع .
أما إذا حصلت الروح الإنسانية على ( ملكة التقوى ) فلا يضطر صاحبها إلى ترك المجتمع والاعتزال . إذ هو حينئذ يحفظ نفسه من دون أن يخرجها عن المجتمع . فمن كانت تقواه بالمعنى الأول كان كمن يأوي إلى جبل ليعصمه من المرض المعدي ، أما من كانت تقواه بالمعنى الصحيح كان كمن يقي نفسه من المرض المعدي ، بالتلقيح ضده ، فلا يضطر إلى أن يخرج من البلد أو يجتنب الناس ، بل يسعى إلى مساعدة المرضى كي ينقذهم مما هم فيه من الألم الممض .
وما جاء في ( كلستان ) سعدي الشيرازي نموذج من الطبقة الأولى :
رأيت يوما عابدا في الجبال * مقتنعا عن دهره بالرمال
فقلت : هل تنزل يوما لكي * ترى البلاد والمنى والمنال
فقال لي : لا ، أن فيها لمن * بنات حواكل ذات الجمال
وحينما يكثر وحل الطريق * يزلق فيه الفيل قبل الرجال
أما نهج البلاغة ، فإنه يصف التقوى - كما وصفناها نحن - بأنها قوة معنوية روحية ، تحصل على أثر التمرين والممارسة ، ولها آثار ونتائج ، منها تيسير الحذر من الذنوب .
« . . . ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم إن من صرحت له العبر عما بين
هامش
( 1 ) الأصل
: بديدم عابدى در كوهسارى * قناعت كرده از دنيا بغارى
جرا - كفتم - به شهر اندر نيائي * كه بارى بند از دل بر كشائي
بگفت انجا بريرويان نغزند * چو گل بسيار شد بيلان بلغزند
والتعريب للمعرب