تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

لنتعرف على منطق الإمام ( ع )

انا إذا أردنا أن نعرف نهج البلاغة ، أو الإمام ( ع ) خطيبا واعظا وناصحا مشفقا ، أو مدرسته الإرشادية ، كي نستفيد من ذلك المنبع الفياض ، لا يكفينا أن نعدّد المواضيع والعناصر المطروحة في نهج البلاغة فقط ، لا يكفينا أن نعلم أن الإمام ( ع ) قد تكلم في نهج البلاغة في التقوى والتوكل والزهد والدنيا مثلا . . . بل يجب علينا أن نتعرف على تلك المفاهيم الخاصة التي كان يفهمها الإمام ( ع ) من هذه المعاني ، وأن نعرف فلسفته التربوية الخاصة في تربية الإنسان المسلم ، وترغيبه في الطهارة والنجاة من أسر الأرجاس والأنجاس ، والتحرر المعنوي عن ربقة الدنايا . إن هذه الكلمات التي عددنا عناصر لوعظه ( ع ) كلمات تجري على جميع الألسن وتسمع من كافة الأفواه ، ولا سيما ألسنة أولئك الذين يتخذون لأنفسهم سمة الناصح الأمين ، ولكن لا يتساوى الجميع في ما يرمون إليه منها ، وقد تكون مفاهيمهم منها تتجه إلى نواح متناقضة أو مضادة أو مختلفة على الأقل ، ومن الطبيعي أن تكون نتائجها أيضا مختلفة . ولهذا يجب علينا أن نتكلم بشيء من التفصيل في مفاهيم هذه العناصر في مدرسة الإمام ( ع ) . ولنبدأ حديثنا هذا بالكلام حول التقوى .

التقوى

إن كلمة ( التقوى ) من أكثر كلمات نهج البلاغة استعمالا ، فليس هناك كتاب يركز فيه على التقوى أكثر من نهج البلاغة ، وليس هناك في نهج البلاغة مفهوم أو معنى أعتني به أكثر من التقوى . فما هي التقوى يفترض الكثيرون : أن التقوى من الوقاية ، والوقاية تعني الحذر والاحتراز والبعد والإجتناب ، فهي إذن سيرة عملية سلبية ، وكلما كان الحذر أكثر كانت التقوى أكمل . وعلى هذا التفسير تكون التقوى :