ويليه فيهي هدى بإثبات الياء وهي قراءة ابن كثير ، ويجوز فيهو هدى بالواو ويجوز
فِيهِ هُدىً
مدغما والأصل « فيهو هدى » الاسم الهاء وزيدت الواو عند الخليل لأن الهاء خفيّة فقويت بحرف جلد متباعد منها وتبدل منها ياء لأن قبلها ياء أو يحذف لاجتماع الواو والياء عند سيبويه « 1 » ، ولاجتماع الساكنين عند أبي العباس ، وكذا الياء ، ويدغم لاجتماع هاءين وليس بجيد ، لأنّ حروف الحلق ليست أصلا بالإدغام ويجتمع ساكنان ، وقال سيبويه :
إنّما زيدت الواو كما زيدت الألف في المؤنث . وفي « هدى » ستة أوجه : تكون في موضع رفع خبرا عن ذلك ، وعلى إضمار مبتدأ وعلى أن تكون خبرا بعد خبر ، وعلى أن تكون رفعا بالابتداء . قال أبو إسحاق : يكون المعنى فيه هدى ولا ريب . فهذه أربعة أوجه . في الرفع ، ويكون على وجه خامس وهو أن يكون ، على موضع لا ريب فيه أي حق هدى ، ويكون نصبا على الحال من ذلك والكوفيون يقولون : قطع « 2 » ، ويكون حالا من الكتاب وتكون حالا من الهاء ، قال الفرّاء : بعض بني أسد يؤنّث الهدى فيقول : هذه هدى حسنة ، ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا يحرّك . ثم قال جلّ وعزّ
لِلْمُتَّقِينَ
مخفوض باللّام الزائدة ، ولغة أهل الحجاز : فلان موتق . وهذا هو الأصل والتّقيّة أصلها الوقيّة من وقيت أبدلت من الواو تاء لأنها أقرب الزوائد إليها وقد فعلوا ذلك من غير أن يكون ثمّ تاء ، كما حدّثنا عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد عن المازني قال : سألت الأصمعي عن قول الشاعر : [ الرجز ] 4 -
فإن يكن أمسى البلى تيقوري « 3 »
وقلت له : قال الخليل : هو فيعول من الوقار فأبدل من الواو تاء فقال : هذا قول الأشياخ والأصل للمتّقين بياءين مخفّفتين وحذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ،
ثم قال جلّ وعزّ :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
الَّذِينَ
: في موضع خفض نعت للمتقين ويجوز أن يكون نصب بمعنى أعني ، ورفعا من جهتين بالابتداء ، والخبر
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
وعلى إضمار « هم » .
يُؤْمِنُونَ
بالهمز لأن أصل آمن : أأمن كره الجمع بين همزتين فأبدلت من الثانية ألف
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 4 / 305 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 1 / 12 .
( 3 ) الشاهد من أرجوزة للعجاج في ديوانه 1 / 340 ، ولسان العرب ( هير ) ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 423 ، والكتاب 4 / 332 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 229 ، وتهذيب اللغة 9 / 281 ، وكتاب المعين 5 / 207 ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1 / 146 ، وشرح المفصل 10 / 38 ، والمنصف 1 / 227 ، والمخصص 3 / 18 ، 7 ؛ 182 .