وروى عن عائشة وابن عمر وابن عباس بخلاف عنهم فقد رووا هذين الوجهين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمن ذكرنا معه .
وروى عن عطاء : « اثنا » و « أنثا » ، ساكنة ، والثاء قبل النون .
وعن ابن عباس : « اثنا » و « أنثا » ، وكذلك مسلم بن جندب .
فهذه خمسة أوجه مع قراءة الناس « 1 » .
والذي أراد سيبويه إلا اثنا ، الثاء قبل النون ، مثل أسد وأسد ، والهمزة فيها مثلها في : وجوه وأجوه . والضمة والإسكان يرجعان إلى شئ واحد .
ومن ذلك ما قال في حد التصريف . قال سيبويه : زعموا أن أبا عمرو قرأ : ( يا صالح ائتنا ) « 2 » جعل الهمزة ياء ثم لم يقلبها واوا : لم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس متصلا ، وهذه لغة ضعيفة « 3 » ؛ لأن قياس هذا أن تقول : غلام وبيك .
ومن ذلك ما قاله في باب الإدغام :
« وحدّثنى « 4 » الخليل وهارون أن ناسا يقولون
( مُرْدِفِينَ )
« 5 » . فمن قال هذا فإنه يريد : « مرتدفين » ، وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا ، وهي قراءة لأهل مكة ، كما قالوا : « ردّ يا فتى » ، فضموا لضمة الراء ، فهذه الراء أقرب . ومن قال :
هامش
( 1 ) ساق أبو حيان ثماني قراءات وهي : إناثا ، أنثى ، أنثا ، أوثانا ، وثنا ، وثنا ، اثنا ، اثنا . ( البحر 3 :
352 ) .
( 2 ) الأعراف : 77 .
( 3 ) قال أبو حيان : وقرأ ورش والأعمش ، يا صالح ائتنا . وأبو عمر إذا أدرج بإبدال همزة فاء « ائتنا » واوا لضمة حاء « صالح » . ( البحر 4 : 231 - الكتاب 2 : 164 ) .
( 4 ) الكتاب ( 2 : 410 ) .
( 5 ) الأنفال : 9 .