لأنك . واللام الثانية في « ليوفينهم » لام اليمين . والأولى ل « أن » ، وإنما دخلت « ما » في قوله :
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
« 1 » ليفصل بين اللامين فلا يلتقيان ، فهي وإن كانت زائدة لهذا المعنى ، ولو سقطت لم تصلح أن تلى « أن » الناصبة للفعل . وكأنها سهلت وقوع الاسم بعد « أن » الناصبة للفعل ، كما سهلت وقوع اللام في « ليوفينهم » بعد لام « أن » وقد تشابها من هذا الوجه ، وهذا الذي ذهب اليه سيبويه في « لهنك » لام القسم ، فيه بعض البعد ؛ ألا ترى أن اللام إذا كانت للقسم فهي التي للابتداء ، وقد دخلت على « ان » ولم يجتمعا في موضع ، فإذا حكم بما يجئ له نظير . وكان الاستعمال على غيره ، ففيه بعض البعد .
فإن قال : إنه مما قد رد إلى الأصل ، ألا ترى أن الأصل في « اللام » أن تكون لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك : علمت أن زيدا لمنطلق . وتعليق الفعل عن « ان » ؟
قيل : هذا يمكن أن يقوله قائل ، وأحسب أن أبا إسحاق كان يقوله .
ويبعد هذا أن اللام في الخبر قد جاء قولهم : لهنّك لرجل صدق ، وفي قولك :
وإنا لهنك من تذكّر عهدها * لعلى شفا يأس وإن لم تيأس
فلو كان لام الابتداء لم يكن في الخبر .
ويبعد ذلك أيضا أن « ان » قد يلقى القسم كما تلقّاه اللام ، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى اللام في « ان » ، وقد كنا نقول دهرا : / إن البدل في الهمزة هنا لما غيرت الصورة كان كذلك كالفصل بينهما ، في نحو
هامش
( 1 ) هود : 111 .