ومن حذف المفعول قوله :
( بِما حَفِظَ اللَّهُ )
« 1 » . أي : بما حفظهن اللّه . وقد قرئ بالنصب .
قال الفراء : وتقدير هذا : بالذي حفظ أمر اللّه ، نحو قوله :
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى )
« 2 » . وقوله :
( مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ )
« 3 » .
ولست أشتهي النصب ، لأنه مصدر ، وليس يقصد شيئا ، فأما إذا كان مصدرا ، خلا الفعل من الفاعل ، لأنه حرف عندهم ذهبوا فيه إلى قول سيبويه ، ولكن إذا نصب جعل « ما » بمنزلة « الذي » .
قوله تعالى :
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )
« 4 » .
استدل مستدل على أن الحركات « ترى » لأنه لم يتعد « رأيت » إلا إلى مفعول واحد . فلو لا أن معناها الرؤية ، التي هي حسّ البصر ، لتعدّى إلى مفعول ثان .
فالقول عندنا : إن الذي ذهب إليه في ذلك ليس له دلالة فيه ، على ما ذكر ، لغير شيء :
أحدها : أن ( سيرى ) من قوله :
( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ )
« 5 » لا يراد به الحس ، لأن من أعمالهم ما لا يحس بالأبصار ، نحو الآراء والاعتقادات .
هامش
( 1 ) النساء : 34 .
( 2 ) الإسراء : 32 .
( 3 ) النساء : 25 .
( 5 - 4 ) التوبة : 105 .