تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ )
« 1 » ، العامل في « اللام » المصدر الذي هو « العلم » ، ونحمله على ضربين : أحدهما : أن يكون مفعولا له . والآخر : أن يكون مثل :
( رَدِفَ لَكُمْ )
« 2 » . والمعنى أنه يعلم ما علمناه ، أي : لم ينسه ، ولكن تمسّك به فلم يضيعه . وقال :
( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ )
« 3 » ، لا يجوز أن يكون « ما » نفيا . ألا ترى أن من نابذهم أصحاب الكهف وخرجوا عنهم كانوا كفارا ؛ فإذا حملت « ما » على النفي كان عكس المعنى ، فإذا لم يجز أن يكون « ما » نفيا مع القراءة بالياء ، احتمل وجهين : أحدهما : أن يكون بمعنى « الذي » ، كأنه : وإذ اعتزلتموهم والذين يعبدونه من دون اللّه ، وذلك آلهة كانوا اتخذوها . يدلك على ذلك قوله :
( هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً )
« 4 » . ويقوّى ذلك قوله تعالى :
( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 5 » في قصة إبراهيم ، وكانوا قد اتخذوا أيضا آلهة . ويجوز أن تكون « ما » مصدرية / على تقدير : وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة اللّه ، فيكون الاستثناء منقطعا والمضاف محذوفا ، و « ما » منصوب المحل بالعطف على المفعول .
هامش
( 1 ) يوسف : 68 . ( 2 ) النمل : 72 . ( 3 ) الكهف : 16 . ( 4 ) الكهف : 15 . ( 5 ) مريم : 48 .