تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ولأن المعنى في
( فَسَيَرَى اللَّهُ )
أنهم يجازون على أعمالهم جزاء هو ثواب أو عقاب ، كما يعرف عريف الجيش من هو عليهم بحلاهم وصفاتهم . وعلى هذا تقول لمن توعد : قد علمت ما صنعت ، لا تريد أن تفيده أنك فهمته ، ولكن توعده وتهدده بالجزاء عليه . وكذلك قوله تعالى :
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )
« 1 » أي : يرى الجزاء عليه ، / وليس يراد به الرؤية التي هي إدراك البصر ؛ ألا ترى أن في الجزاء وفي الثواب أو العقاب ما لا يعلم بإدراك البصر . ومثله قوله تعالى :
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ )
« 2 » أي : يجازيهم عليه . وكذلك قراءة من قرأ :
( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ )
« 3 » . أي : جازى على بعض ، وهو إفشاء السر ، الذي كان أسرّه - عليه السلام - إلى بعض أزواجه ، وأعرض عن بعض ما أغضى عنه ، ولم يخبر به . وليس المعنى على أنه عرف ذلك عرفانا ، ألا ترى أنه - عليه السلام - عرف جميع ما أسره ، ولا يجوز أن يكون عرّف بعضا ، ولم يعرّف بعضا . فكما أن هذه الآي على الجزاء ، فكذلك
( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ )
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 . ( 2 ) النساء : 63 . ( 3 ) التحريم : 3 . ( 4 ) التوبة : 105 .